يكفن ويحنط في ثوب ويلقى في الماء " وروى الشيخ في التهذيب عن أبي البختري وهب
ابن وهب القرشي عن الصادق عن أبيه ( عليهما السلام ) ( 1 ) قال : " قال أمير المؤمنين
( عليه السلام ) إذا مات الميت في البحر غسل وكفن وحنط ثم يوثق في رجليه حجر
ويرمى به في الماء " وفي الفقيه الرضوي ( 2 ) " وإن مات في سفينة فاغسله وكفنه وثقل
رجليه وألقه في البحر " والأصحاب ( رضوان الله عليهم ) قد جمعوا بين روايات
المسألة بالتخيير ، وهو جيد . واطلاق أكثر الأخبار بالنسبة إلى تقديم البر إن أمكن
مقيد بما دلت عليه مرسلة سهل من ذلك والحكم حينئذ مما لا يعتريه الاشكال . وقد
ذكر جملة من الأصحاب أنه ينبغي استقبال القبلة به حال الالقاء ، وأوجبه ابن الجنيد
والشهيدان لأنه دفن حيث يحصل به مقصود الدفن ، وهو تقييد لاطلاق النص من غير
دليل والتعليل المذكور عليل .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن للدفن آدابا وسننا متقدمة ومقارنة ومتأخرة ، وتحقيق
الكلام في المقام يتوقف على بسطه في مطالب ثلاثة :
( الأول ) - في الآداب المتقدمة وهي أمور : ( الأول ) - التشييع ، وقد ورد
في استحبابه أجر عظيم وثواب جسيم ، فروى في الكافي عن أبي بصير ( 3 ) قال : "
سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) ( 4 ) يقول من مشي مع جنازة حتى يصلى عليها ثم رجع
كان له قيراط من الأجر فإذا مشى معها حتى تدفن كان له قيراطان ، والقيراط مثل جبل
أحد " وعن جابر عن الباقر وعليه السلام ) قال : " من شيع ميتا حتى يصلى عليه كان
له قيراط من الأجر ومن بلغ معه إلى قبره حتى يدفن كان له قيراطان من الأجر ، والقيراط مثل
جبل أحد " وعن الأصبغ بن نباتة ( 5 ) قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من تبع
جنازة كتب الله له أربعة قراريط : قيراط باتباعه إياها وقيراط بالصلاة عليها وقيراط
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 40 من أبواب الدفن
2 ) ص 18
3 ) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب الدفن
4 ) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب الدفن
5 ) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب الدفن