الركوة ؟ والتور ؟ إذا وقعت فيهما الإصبع القدرة ( 1 ) ولو جاز شرب الماء لما كان للأمر
بالإراقة وجه ، وما ورد من إراقة مرق اللحم إذا وجدت في القدر فأرة ميتة وأكل
اللحم بعد غسله ( 2 ) إلى غير ذلك من المواضع التي يقف عليها المتتبع للأحكام ، ومن
الظاهر أنه لا خصوصية لهذه المعدودات وأمثالها تقتضي قصر الحكم عليها بل الحكم
بهذه الأخبار وأمثالها جار في كل نجس كما في غير هذا المقام من الأحكام الشرعية ،
إذ الأحكام الشرعية لم ترد بقواعد كلية وإنما تستفاد القواعد بها بتتبع الجزئيات
كالقواعد النحوية ، وبالجملة فالظاهر أن هذه المناقشة إنما وقعت غفلة عن ملاحظة
الأدلة وإلا فهي بعد المراجعة في الدلالة على المراد كالشمس المشرقة على جميع
البلاد . والله العالم .
( الثالث ) - قد تكرر في عبارات الأصحاب عد خوف حدوث الشين من أسباب
الخوف الموجبة للانتقال إلى التيمم ، قال في المنتهى : " لو خاف الشين باستعماله
الماء جاز له التيمم قاله علماؤنا أجمع " وهو ظاهر في دعوى الاجماع على ذلك ، ولم أجد
له في أخبار التيمم مع كثرة نصوصه وأخباره ذكرا ولا أثرا ، والشين - على ما ذكره
في الروض - ما يعلو البشرة من الخشونة المشوهة للخلقة وربما بلغت تشقق الجلد وخروج
الدم ، ونقل عن العلامة في النهاية أنه قد صرح بأنه لا فرق بين شدته وضعفه ، وهو
ظاهر الروض أيضا حيث قال : " ولا فرق في الشين بين شدته ضعفه للاطلاق وصرح
به المصنف ( قدس سره ) في النهاية وقيده في المنتهى بكونه فاحشا لقلة ضرر ما سواه "
وأنت خبير بأنه حيث لا نص على الشين بخصوصه في الأخبار . فلا معنى لجعله سببا مستقلا
بل الظاهر كونه كسائر الأمراض ، فإن بلغ الأمر فيه إلى أن يكون مرضا لا يتحمل
هامش
1 ) تقدمت في ضمن الأخبار الدالة على نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة
ج 1 ص 281
2 ) رواه في الوسائل في الباب 44 من أبواب الأطعمة المحرمة