العضو كملا بما هو حكم الجبائر والقروح على التفصيل المتقدم في تلك المسألة ، ولم أقف
على من تعرض لهذه المسألة ، والاحتياط فيها عندي بالعمل بالكيفية المذكورة والتيممم بعد
ذلك لعدم النص الظاهر ، وإن أمكن اندراجها في عموم أخبار القروح والجروح المشتملة
على الوضوء .
( المقام الثالث ) - في خوف العطش ، الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) في الانتقال إلى التيمم لو لم يكن معه من الماء إلا ما يضطر إليه
لشربه ويخاف العطش إن استعمله في طهارته ، قال في المعتبر : وهو مذهب أهل العلم
كافة . أقول : ويدل عليه مضافا إلى الاجماع المذكور جملة من الأخبار : منها - ما رواه
الشيخ في الصحيح عن محمد الحلبي ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) الجنب
يكون معه الماء القليل فإن هو اغتسل به خاف العطش أيغتسل به أو يتيمم ؟ قال بل يتيمم
وكذلك إذا أراد الوضوء " وعن سماعة في الموثق ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلته ؟ قال يتيمم بالصعيد ويستبقي الماء فإن
الله عز وجل جعلهما طهورا : الماء والصعيد " وعن ابن سنان - والظاهر أنه عبد الله -
في الصحيح عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) " أنه قال في رجل أصابته جنابة في السفر وليس
معه إلا ماء قليل يخاف إن هو اغتسل أن يعطش ؟ قال : إن خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة
وليتيمم بالصعيد فإن الصعيد أحب إلي " ورواه الكليني في الصحيح أو الحسن عن ابن سنان
مثله ( 4 ) وما رواه في الكافي في الحسن عن ابن أبي يعفور ( 5 ) قال : " سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن الرجل يجنب ومعه من الماء قدر ما يكفيه لشرابه أيتيمم أو يتوضأ ؟
قال يتيمم أفضل ألا ترى أنه إنما جعل عليه نصف الطهور " والأخبار المذكورة ظاهرة
في المراد مؤيدة بما تقدم قريبا من دلالة الأخبار في جملة من الأحكام على أن عنايته سبحانه
بالأبدان أشد من الأديان ، ولا ينافي ذلك لفظ " أحب إلي " ولفظ " أفضل " فإن
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 25 من أبواب التيمم
2 ) رواه في الوسائل في الباب 25 من أبواب التيمم
3 ) رواه في الوسائل في الباب 25 من أبواب التيمم
4 ) رواه في الوسائل في الباب 25 من أبواب التيمم
5 ) رواه في الوسائل في الباب 25 من أبواب التيمم