للقول المشهور . ( وثانيهما ) وهو المعتمد أنه قد ورد تفسير الصعيد في الخبرين المتقدمين
بأنه الموضع المرتفع من الأرض ، وحينئذ فإذا كان مراده سبحانه من هذا اللفظ إنما هو
هذا المعنى كما ورد عن نوابه ( عليهم السلام ) وحملة كتابه الذين يجب اتباعهم فيما به
أخبروا وعنه عبروا فلا ينبغي العدول عنه إلى كلام أهل اللغة وإن اتفقوا ولا غيرهم لأنهم
( صلوات الله عليهم ) أعرف الناس بما فيه وما يراد بباطنه وخافيه وحينئذ فالواجب
الرجوع في هذا المقام إلى الأخبار الواردة في هذا المضمار :
ومما يدل على القول المشهور جملة من الأخبار ، ومنها قول الصادق ( عليه السلام )
في صحيحة ابن سنان ( 1 ) " إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض
وليصل . " وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي ( 2 ) " إن رب الماء هو رب الأرض
فليتيمم " وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم ( 3 ) " فإن فاتك الماء لم تفتك
الأرض " فإنه لو لم يرتب الحكم على الأرض بقول مطلق لما رتب عليها في هذه الأخبار
وكذا في الأخبار الواردة في كيفية التيمم كما ستمر بك إن شاء الله تعالى ، فقد عبر عما
يتيمم به بلفظ الأرض في عدة منها ، ويؤيده أيضا تفسير أهل اللغة الصعيد بالأرض في غير
هذه الآية وهو قوله سبحانه : " فتصبح صعيدا زلقا " ( 4 ) أي أرضا ملساء يزلق عليها
باستئصال شجرها ونباتها ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) : " يحشر الناس يوم القيامة
حفاة عراة على صعيد واحد " أي على أرض واحدة .
إلا أنه يمكن معارضة هذه الأخبار بما ورد من هذا القبيل بلفظ التراب كما في
هامش
1 ) المروية في الوسائل في الباب 14 من أبواب التيمم
2 ) المروية في الوسائل في الباب 3 من أبواب التيمم
3 ) المروية في الوسائل في الباب 22 من أبواب التيمم
4 ) سرة الكهف ، الآية 38
5 ) راجع التعليقة 2 ص 245