نعم لو قال ( عليه السلام ) : " وقع في الماء دفعة واحدة " دل على ذلك ، على أنه لم ينقل عن
أحد من علمائنا المتقدمين والمتأخرين فعل ذلك ، وهو مما يتكرر فتتوفر الدواعي على نقله
لغرابته فلو فعل لنقل ، مع منافاته للشريعة السهلة السمحة خصوصا في أمر الطهارة ،
والقاء النفس إلى ما يحتمل معه تعطل بعض الأعضاء لا ظهور له من الحديث ، وكأن
الشيطان ( لعنة الله ) يريد أن يسر بكسر أحد أعضاء بعض المؤمنين فيوسوس لهم
ذلك ويحسنه " . انتهى . وهو جيد . وبما ذكرنا يظهر أنه لا مانع من الغسل ترتيبا في
الماء على الوجه المذكور ، ويؤيده صحيحة علي بن جعفر ومرسلة محمد بن أبي حمزة السالفتان
وصحيحة علي بن جعفر الواردة في الوضوء بالمطر حال تقاطره ( 1 ) وقد أشبعنا في هذه
المسألة الكلام زيادة على ما في هذا المقام في أجوبة مسائل بعض الأعلام .
( الثالثة ) - الظاهر أنه لا خلاف في عدم وجوب الموالاة في الغسل بشئ من
التفسيرين المتقدمين في الوضوء .
ويدل عليه ما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم الواردة في قضية أم إسماعيل ( 2 ) .
وحسنة إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " إن
عليا ( عليه السلام ) لم ير بأسا أن يغسل الرجل رأسه غدوة ويغسل سائر جسده
عند الصلاة " .
وفي صحيحة حريز المتقدمة في مسألة الموالاة في الوضوء ( 4 ) " . . . وابدأ بالرأس
ثم أفض على سائر جسدك . قلت : وإن كان بعض يوم ؟ قال : نعم " .
وما ورد في كتاب الفقه الرضوي ( 5 ) حيث قال ( عليه السلام ) : " ولا بأس
بتبعيض الغسل : تغسل يديك وفرجك ورأسك وتؤخر غسل جسدك إلى وقت الصلاة
هامش
( 1 ) ج 2 ص 358
( 2 ) ص 71 .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 29 من أبواب الجنابة .
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب 33 من أبواب الوضوء .
( 5 ) ص 4 .