صريح الدلالة على خلاف ما ذكروه ، فإنه متى لم تجب معرفة الإمام قبل الايمان بالله
ورسوله فبطريق الأولى معرفة سائر الفروع التي هي متلقاة من الإمام ( عليه السلام )
والحديث صحيح السند باصطلاحهم صريح الدلالة ، فلا وجه لرده وطرحه والعمل بخلافه
إلا مع الغفلة عن الوقوف عليه .
وإلى العمل بالخبر المذكور ذهب المحدث الكاشاني ( قدس سره ) حيث قال في
كتاب الوافي بعد نقله ما صورته : " وفي هذا الحديث دلالة على أن الكفار ليسوا
مكلفين بشرائع الاسلام كما هو الحق خلافا لما اشتهر بين متأخري أصحابنا " انتهى .
ويظهر ذلك أيضا من المحدث الأمين الأسترآبادي ( عطر الله مرقده ) في كتاب
الفوائد المدنية ، حيث صرح فيه بأن حكمة الله تعالى اقتضت أن يكون تعلق التكاليف
بالناس على التدريج ، بأن يكلفوا أولا بالاقرار بالشهادتين ثم بعد صدور الاقرار عنهم
يكلفون بسائر ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ومن الأحاديث الدالة على
ذلك صحيحة زرارة المذكورة في الكافي ، ثم ساق الرواية بتمامها ، وقال أيضا - بعد نقل
جملة من أخبار الميثاق المأخوذ على العباد في عالم الذر بالتوحيد والإمامة ونقل جملة من
الأخبار الدالة على فطرة الناس على التوحيد وأن المعرفة من صنع الله - ما لفظه : " أقول :
هنا فوائد . إلى أن قال : الثالثة - إنه يستفاد منها أن ما زعمه الأشاعرة - من أن مجرد
تصور الخطاب - من غير سبق معرفة الهامية بخالق العالم وبأن له رضى وسخطا وأنه لا بد
من معلم من جهته ليعلم الناس ما يصلحهم وما يفسدهم - كاف في تعلق التكليف بهم -
ليس بصحيح " انتهى .
ومنها - ما رواه الثقة الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب
الاحتجاج ( 1 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الزنديق الذي جاء إليه
مستدلا بآي من القرآن قد اشتبهت عليه ، حيث قال ( عليه السلام ) : " فكان أول
هامش
( 1 ) ص 128 طبعة سنة 1302