تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
صريح الدلالة على خلاف ما ذكروه ، فإنه متى لم تجب معرفة الإمام قبل الايمان بالله ورسوله فبطريق الأولى معرفة سائر الفروع التي هي متلقاة من الإمام ( عليه السلام ) والحديث صحيح السند باصطلاحهم صريح الدلالة ، فلا وجه لرده وطرحه والعمل بخلافه إلا مع الغفلة عن الوقوف عليه . وإلى العمل بالخبر المذكور ذهب المحدث الكاشاني ( قدس سره ) حيث قال في كتاب الوافي بعد نقله ما صورته : " وفي هذا الحديث دلالة على أن الكفار ليسوا مكلفين بشرائع الاسلام كما هو الحق خلافا لما اشتهر بين متأخري أصحابنا " انتهى . ويظهر ذلك أيضا من المحدث الأمين الأسترآبادي ( عطر الله مرقده ) في كتاب الفوائد المدنية ، حيث صرح فيه بأن حكمة الله تعالى اقتضت أن يكون تعلق التكاليف بالناس على التدريج ، بأن يكلفوا أولا بالاقرار بالشهادتين ثم بعد صدور الاقرار عنهم يكلفون بسائر ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ومن الأحاديث الدالة على ذلك صحيحة زرارة المذكورة في الكافي ، ثم ساق الرواية بتمامها ، وقال أيضا - بعد نقل جملة من أخبار الميثاق المأخوذ على العباد في عالم الذر بالتوحيد والإمامة ونقل جملة من الأخبار الدالة على فطرة الناس على التوحيد وأن المعرفة من صنع الله - ما لفظه : " أقول : هنا فوائد . إلى أن قال : الثالثة - إنه يستفاد منها أن ما زعمه الأشاعرة - من أن مجرد تصور الخطاب - من غير سبق معرفة الهامية بخالق العالم وبأن له رضى وسخطا وأنه لا بد من معلم من جهته ليعلم الناس ما يصلحهم وما يفسدهم - كاف في تعلق التكليف بهم - ليس بصحيح " انتهى . ومنها - ما رواه الثقة الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج ( 1 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الزنديق الذي جاء إليه مستدلا بآي من القرآن قد اشتبهت عليه ، حيث قال ( عليه السلام ) : " فكان أول
هامش
( 1 ) ص 128 طبعة سنة 1302