عدم البول بحملها على عدم إمكانه . وقد عرفت ما في هذا الحمل آنفا .
واحتج المحقق الثاني في شرح القواعد أيضا على ذلك بأصالة البراءة لعدم العلم
بكون الخارج منيا ، قال : " وايجاب الإعادة فيما تقدم الدليل لا يقتضي الوجوب هنا " .
ولا يخفى عليك ما فيه من الوهن ، فإن أصالة البراءة يجب الخروج عنها بعموم
الأخبار المتقدمة الموجبة للإعادة مع عدم البول مطلقا ، وبه يظهر ما في باقي كلامه .
واستند الشهيدان ( قدس سرهما ) في الذكرى والروض إلى قوله ( عليه السلام )
في رواية جميل المتقدمة في الصورة الثانية : " قد تعصرت ونزل من الحبائل " .
وفيه ( أولا ) - أن ذلك فرع الحمل على التعذر كما هو المدعى ، وليس في الخبر
المذكور ولا في غيره من الأخبار قرينة تؤنس به فضلا عن الدلالة عليه . و ( ثانيا ) - أن
مورد الخبر حال النسيان والمدعى أعم من ذلك فلا يقوم حجة . و ( ثالثا ) - أن التعليل
المذكور لا يخلو من الاشكال ، إذ حملهم له على أن المراد أنه مع ترك البول نسيانا اجتهد
واستبرأ لا يساعده لفظ الرواية وغيره غير ظاهر في البين .
وبالجملة فالأظهر والأحوط هو القول بوجوب الإعادة عملا بعموم تلك الأخبار ،
وإليه مال جملة من فضلاء متأخري المتأخرين .
فرع
المعروف من مذهب الأكثر عدم وجوب إعادة الصلاة الواقعة بعد الغسل
وقبل خروج ذلك البلل الموجب له أو للوضوء ، لأنه حدث جديد والصلاة الواقعة قبله
مستكملة لشرائط الصحة . وتخيل فساد الغسل ببقاء المني في مخرجه واحتباسه في الطريق
باطل ، لأن موجب الجنابة خروجه من الفرج لا بروزه من مقره الأصلي وإن
احتبس في المجرى .
ونقل عن بعض الأصحاب الميل إلى بطلان الصلاة المذكورة ، وهو باطل بما