تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
عدم البول بحملها على عدم إمكانه . وقد عرفت ما في هذا الحمل آنفا . واحتج المحقق الثاني في شرح القواعد أيضا على ذلك بأصالة البراءة لعدم العلم بكون الخارج منيا ، قال : " وايجاب الإعادة فيما تقدم الدليل لا يقتضي الوجوب هنا " . ولا يخفى عليك ما فيه من الوهن ، فإن أصالة البراءة يجب الخروج عنها بعموم الأخبار المتقدمة الموجبة للإعادة مع عدم البول مطلقا ، وبه يظهر ما في باقي كلامه . واستند الشهيدان ( قدس سرهما ) في الذكرى والروض إلى قوله ( عليه السلام ) في رواية جميل المتقدمة في الصورة الثانية : " قد تعصرت ونزل من الحبائل " . وفيه ( أولا ) - أن ذلك فرع الحمل على التعذر كما هو المدعى ، وليس في الخبر المذكور ولا في غيره من الأخبار قرينة تؤنس به فضلا عن الدلالة عليه . و ( ثانيا ) - أن مورد الخبر حال النسيان والمدعى أعم من ذلك فلا يقوم حجة . و ( ثالثا ) - أن التعليل المذكور لا يخلو من الاشكال ، إذ حملهم له على أن المراد أنه مع ترك البول نسيانا اجتهد واستبرأ لا يساعده لفظ الرواية وغيره غير ظاهر في البين . وبالجملة فالأظهر والأحوط هو القول بوجوب الإعادة عملا بعموم تلك الأخبار ، وإليه مال جملة من فضلاء متأخري المتأخرين . فرع
المعروف من مذهب الأكثر عدم وجوب إعادة الصلاة الواقعة بعد الغسل وقبل خروج ذلك البلل الموجب له أو للوضوء ، لأنه حدث جديد والصلاة الواقعة قبله مستكملة لشرائط الصحة . وتخيل فساد الغسل ببقاء المني في مخرجه واحتباسه في الطريق باطل ، لأن موجب الجنابة خروجه من الفرج لا بروزه من مقره الأصلي وإن احتبس في المجرى . ونقل عن بعض الأصحاب الميل إلى بطلان الصلاة المذكورة ، وهو باطل بما
الحدائق الناضرة — صفحة 38 | المحقق البحراني