ذكرنا . وربما استدل له بصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في صدر الصورة الثانية ، والظاهر
حملها على من صلى بعد وجدان البلل وعدم الغسل منه ، ورجح بعض حملها على الاستحباب
وهو بعيد إلا أنه أحوط . وربما احتج على ذلك أيضا بمرسلة أحمد بن هلال المتقدمة
لدلالتها على أن الغسل قبل البول لا اعتداد به . وفيه مع ضعفها التقييد بحال العمد .
تذنيب
المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بل كاد يكون اجماعا أنه يجب الغسل
على الكافر لأن الكفار مكلفون بالفروع ، ولم ينقلوا في المسألة خلافا عن أحد من
الخاصة بل من العامة إلا عن أبي حنيفة ، قالوا : لكن لا يصح منه حال كفره لاشتراط
الصحة بالاسلام ولا يجبه الاسلام وإن جب الصلاة لخروجها بدليل خاص .
وما ذكروه ( نور الله مراقدهم وأعلى في الفردوس مقاعدهم ) منظور فيه
عندي من وجوه :
( الأول ) - عدم الدليل على التكليف المذكور وهو دليل العدم كما هو مسلم
بينهم ، وما استدلوا به مما سيأتي ذكره مدخول بما سنذكره .
( الثاني ) - الأخبار الدالة على توقف التكليف على الاقرار والتصديق
بالشهادتين . ومنها - ما رواة ثقة الاسلام في الكافي ( 1 ) في الصحيح عن زرارة قال :
" قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق ؟
فقال : إن الله بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) إلى الناس أجمعين رسولا وحجة لله
على خلقه في أرضه ، فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله واتبعه وصدقه فإن معرفة الإمام منا
واجبة عليه ، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما فكيف يجب
عليه معرفة الإمام وهولا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما . . . الحديث " وهو - كما ترى -
هامش
( 1 ) الأصول ج 1 ص 180 .