يدخل زوجها يده تحت قميصها إلى المرافق فيغسلها " وبمضمونها رواية الحلبي ( 1 )
ورواية داود بن سرحان عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) " في الرجل يموت في السفر
أو في أرض ليس معه فيها إلا النساء ؟ قال يدفن ولا يغسل ، وقال في المرأة تكون مع
الرجال بتلك المنزلة إلا أن يكون معها زوجها ، فإن كان معها زوجها فليغسلها من فوق
الدرع ويسكب عليها الماء سكبا ولتغسله امرأته إذا مات ، والمرأة ليست مثل الرجل
المرأة أسوأ منظرا حين تموت " .
أقول : والكلام في هذه الأخبار يقع في مقامين : ( الأول ) - في تغسيل
الرجل زوجته ، ولا يخفى أن بعضا من أخبار المسألة مطلق مثل صحيحة عبد الله بن سنان ( 3 )
وحسنة محمد بن مسلم ( 4 ) وجملة منها ما بين صريح وظاهر في التقييد بكونه من وراء
الثياب ، والجمع بينهما بتقييد اطلاق الأولى بالثانية . وأما الجمع بحمل روايات التقييد على
الاستحباب والعمل باطلاق تلك الأخبار وحملها على الجواز فهو وإن أمكن بالنظر إلى
دلالة صحيحة منصور ( 5 ) على جواز تغسيلها عارية وإنما يلقى على عورتها خرقة ، إلا أنه يشكل بدلالة ظاهر صحيحتي زرارة والحلبي ( 6 ) على عدم الجواز كما عرفت ، وبه صرح
الشيخ كما سمعت من كلامه ، ويعضده - مع كونه أوفق بالاحتياط - الأخبار الدالة على التقييد
بكونه من وراء الثياب ، ولا يعارضها اطلاق الروايتين المشار إليهما ويجب تقييده كما
عرفت ، وأظهر من ذلك تأييدا لما ذكرنا الأخبار الواردة بتغسيل علي ( عليه السلام ) لفاطمة
( عليها السلام ) والتعليل فيها بكونها صديقة لا يغسلها إلا صديق ، فإن قضية التعليل تخصيص
جواز ذلك بها وإلا لو كان ذلك جائزا مطلقا كما هو المشهور لم يكن لهذا التعليل مزيد فائدة
ومنها - ما رواه الصدوق في العلل عن مفضل بن عمر ( 7 ) قال : " قلت لأبي عبد الله
( عليه السلام ) من غسل فاطمة ؟ قال ذاك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكأنما
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 24 من أبواب غسل الميت .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 24 من أبواب غسل الميت .
( 3 ) ص 383
( 4 ) ص 383
( 5 ) ص 383
( 6 ) ص 384 .
( 7 ) رواه في الوسائل في الباب 24 من أبواب غسل الميت .