إنما وقع في كلام السائل وهو لا يوجب تقييدا في تلك الأخبار الكثيرة مما ذكرناه
وما لم نذكره ، فإن السؤال إذا وقع عن بعض الأفراد لا يجب تخصيص الحكم بذلك في غيره
كما هو ظاهر . وأما رواية أبي حمزة فأجاب عنها في المختلف ، قال بعد نقل الاستدلال عنه
" والجواب المنع من صحة السند ثم لو سلم لكان محمولا على الاستحباب أو على الرجل
الأجنبي ويكون الاستثناء إشارة إلى ما روي أنه يغسل من الأجنبية وجهها وكفيها "
وأما حديث تغسيل فاطمة فقد تقدم الكلام فيه . ولكن العمدة في الاستدلال إنما
هو ما قدمناه من الأخبار الصريحة الدالة . والله العالم .
تنبيهات
( الأول ) - قال في المدارك : " قال بعض المحققين ولا يقدح انقضاء عدة
الزوجة في جواز التغسيل بل يجوز وإن تزوجت . وفيه نظر لصيرورتها والحال هذه
أجنبية . قال في الذكرى : ولا عبرة بانقضاء عدة المرأة عندنا بل لو نكحت جاز لها
تغسيله وإن كان الفرض بعيدا . وهو كذلك أخذا بالاطلاق " انتهى . أقول : لا يخفى
أن ما ذكره في الذكرى هو عين ما نقله عن بعض المحققين فلا معنى لتنظره في الأول
واختياره ما في الذكرى ، إلا أن يحمل ما نقله عن بعض المحققين على عدة الطلاق وكلام
الذكرى على عدة الوفاة حيث إن ظاهر كلامهم الفرق بين العدتين . ثم إن ما ذكره
في الذكرى من الحكم المذكور قد صرح به الشهيد الثاني في الروض أيضا ، وظاهر
كلامهم - حيث صرحوا في المطلقة بائنا بأنها ليست زوجة فلا يجوز لها تغسيله وصرحوا هنا
بجواز تغسيلها له بعد انقضاء عدة الوفاة - الفرق بين العدتين وأنها في هذه الصورة بعد
العدة بل بعد التزويج يصدق عليها أنها زوجة فيجوز لها تغسيله ، كما يشير إليه قوله في
المدارك : " أخذا بالاطلاق " بخلاف المطلقة بائنا فإنها قد بانت منه حال الحياة . وعندي
فيه نظر ( أما أولا ) فلمنع صدق الزوجة عليها في الحال المفروضة بل هي أجنبية ،