أن يبول فيجد بللا بعد ما يغتسل . قال : يعيد الغسل ، وإن كان بال قبل أن يغتسل
فلا يعيد غسله ولكن يتوضأ ويستنجي " ورواية ابن ميسرة ( 1 ) قال : " سمعت أبا عبد الله
( عليه السلام ) يقول في رجل رأى بعد الغسل شيئا قال : إن كان بال بعد جماعه قبل
الغسل فليتوضأ وإن لم يبل حتى اغتسل ثم وجد البلل فليعد الغسل " .
واطلاق هذه الروايات وإن شمل وجوب الوضوء مع الاستبراء بعد البول حيث
رتب الوضوء فيها على البول خاصة أعم من أن يكون معه استبراء أم لا . إلا أن تصريح
صحيحة حفص وحسنة محمد بن مسلم المشار إليهما آنفا - بنفي كون الخارج بعد الاستبراء
من البول بولا وإن بلغ الساق ، مضافا إلى عدم القائل بالوضوء مع الاجتهاد - يوجب
تقييد اطلاق الأخبار المذكورة ، وبالجملة فالصورة المفروضة ترجع إلى ما قدمنا في مسألة
الاستبراء من البول ، إذ هي فرد من أفرادها وعدد من أعدادها ، والظاهر أنه لا مدخل
لخصوصية الجنابة في المقام ، ولا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في الوضوء
في الحال المذكورة استنادا إلى المفهوم المتقدم ذكره . وأما ما عارضه من صحيحتي ابن
أبي يعفور وحريز فقد تقدم الجواب عنه ثمة ( 2 ) .
إلا أنه ربما ظهر من كلام الشيخين ( قدس سرهما ) في المقنعة والتهذيب
والاستبصار عدم وجوب الوضوء في الصورة المذكورة ، قال في المقنعة : " وإذا وجد
المغتسل من الجنابة بللا على رأس إحليله أو أحس بخروج شئ منه بعد اغتساله ، فإنه إن
كان قد استبرأ بما ذكرناه قبل هذا من البول أو الاجتهاد فليس عليه وضوء ولا إعادة
غسل ، لأن ذلك ربما كان وذيا أو مذيا وليس ينتقض من هذين ، وإن لم يكن استبرأ
بما ذكرناه أعاد الغسل " وأشار بقوله : " بما ذكرناه " إلى ما قدمه قبيل هذا الكلام
حيث قال : " وإذا عزم الجنب على التطهير بالغسل فليستبرئ بالبول ليخرج ما بقي من
المني في مجاريه ، فإن لم يتيسر له ذلك فليجتهد في الاستبراء : بمسح تحت الأنثيين
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 36 من أبواب الجنابة
( 2 ) ج 2 ص 59