مبدأ نشو آدمي ، والظاهر أن أول من ذكر ذلك المحقق في المعتبر والعلامة وتبعهما
من تأخر عنهما ، وكلام المتقدمين خال من ذلك كما لا يخفى على من راجعه ، وبالجملة
فالحكم بذلك عندي موضع توقف لما عرفت . ثم إنه قد ذكر في الروض أنه تصدق
المعية بخروج الجزء وإن كان منفصلا ولو لحقه الثاني كان كولادة التوأمين فابتداء
النفاس من الأول وغايته من الأخير . انتهى . وللتأمل فيه مجال . والله العالم .
( المسألة الثانية ) - لا خلاف بين الأصحاب في أنه لا حد لقليل النفاس فيجوز
أن يكون لحظة بل يجوز أن لا ترى دما مطلقا ، كل ذلك لأصالة العدم وتوقف التكاليف
الشرعية على الأدلة القطعية ، ويدل على ذلك ما رواه الشيخ عن ليث المرادي عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " سألته عن النفساء كم حد نفاسها حتى يجب عليها الصلاة
وكيف تصنع ؟ قال : ليس لها حد " والشيخ حمله على أنه ليس له حد شرعي لا يزيد
ولا ينقص بل ترجع إلى عادتها ، والأظهر أن المراد السؤال عن حده في جانب القلة ،
حيث إن الأخبار قد تضمنت حده في جانب الكثرة فسأل عن حده في جانب القلة كما
في الحيض من وجود الحد بذلك فأجاب ( عليه السلام ) بأنه لا حد له . وعن علي بن
يقطين في الصحيح عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 2 ) " أنه سأله عن النفساء فقال : تدع
الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط . . . " ونقل المحقق في المعتبر قال : " وقد حكي أن امرأة
ولدت على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم تر دما فسميت الجفوف " ( 3 )
إنما الخلاف في حد أكثره فقيل بأنه عشرة ونقله في المختلف عن علي بن بابويه والشيخ
قال : وبه أفتى أبو الصلاح وابن البراج وابن إدريس . أقول ونسبه في المبسوط إلى أكثر
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 2 من أبواب النفاس .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب النفاس .
( 3 ) في المغني لابن قدامة ج 1 ص 347 والمهذب للشيرازي الشافعي ج 1 ص 45
" روي أن امرأة ولدت على عهد رسول الله " ص " فلم ترد دما فسميت ذات الجفوف " .