تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الموجب للخروج عن العهدة إلا بالمقارنة فكيف يدعي أن الدليل على الخروج عن العهدة الامتثال ؟ وربما أيد مذهب الشيخ هنا بأن العفو عن حدثها المستمر الواقع في الصلاة أو بينها وبين الطهارة إنما وقع للضرورة فيقتصر فيها على ما تقتضيه مما لا يمكن الانفكاك عنه ، واعتبار الجمع بين الفرضين بغسل أيضا يدل عليه . وبالجملة فالمسألة لفقد النص لا تخلو من الاشكال ، والاحتياط فيها بما ذكره الشيخ مطلوب على كل حال .
( الرابع ) - هل الاعتبار في كمية الدم وقلته وكثرته بوقت الصلاة لأنه وقت الخطاب بالطهارة فلا أثر لما قبله ، أو أنه كغيره من الأحداث متى حصل كفى في وجوب موجبه لأنه حدث فيمنع سواء كان حصوله في وقت الصلاة أم في غيره ؟ قولان ، اختار أولهما في الدروس وثانيهما في البيان ورجحه في الروض ونقله عن ظاهر العلامة ، وفي الذكرى نسب القول الأول إلى لفظ " قيل " بعد أن ذكر فيها أن ظاهر خبر الصحاف يشعر به ، واستدل على القول الثاني باطلاق الروايات المتضمنة لكون الاستحاضة موجبة للوضوء أو الغسل . وبقوله ( عليه السلام ) في خبر الصحاف ( 1 ) : " فلتغتسل وتصلي الظهرين ثم لتنظر فإن كان الدم لا يسيل فيما بينها وبين المغرب فلتتوضأ ولا غسل عليها وإن كان إذا أمسكت يسيل من خلفه صبيبا فعليها الغسل " واستند في الدروس أيضا إلى خبر الصحاف كما في الذكرى فقال : " والاعتبار في كميته بأوقات الصلاة في ظاهر خبر الصحاف " وفيه ما عرفت من ظهور دلالة الخبر المذكور في القول الآخر . وأما ما استندوا إليه - من أن وقت الصلاة هو وقت الخطاب بالطهارة فلا أثر لما قبله - ففيه أن الحدث مانع سواء كان في الوقت أم لا وإلا لم تجب الطهارة من غيره من الأحداث إذا طرأ قبل الوقت ، ومن ذلك يظهر قوة القول الثاني . ويتفرع على الخلاف المذكور ما لو كثر قبل الوقت ثم طرأت القلة ، فعلى القول الأول لا غسل عليها ما لم توجد في الوقت متصلة أو طارئة ، وعلى الثاني يجب الغسل للكثرة المتقدمة . ولو طرأت الكثرة
هامش
( 1 ) المروي في الوسائل في الباب 1 من أبواب الاستحاضة .