الاتيان بصلاة واحدة خاصة ، وقد أوضح هذا الاجمال في صحيحة عبد الله بن سنان
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر فتصلي
الظهر والعصر ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء " .
( الثالث ) - قد صرح جملة من الأصحاب بأنه يشترط معاقبة الصلاة للغسل بأن تقع
بعده بلا فصل ، قالوا : ولا يقدح في ذلك الاشتغال بعده بالستر وتحصيل القبلة والأذان
والإقامة لأنها مقدمات للصلاة ، واستثنى العلامة في النهاية والشهيد في الدروس انتظار
الجماعة ، وربما منع ذلك لعدم الضرورة . أقول : لا ريب أنه الأحوط وإن كان في فهمه
من الأخبار نظر .
واختلفوا في اعتبار معاقبة الصلاة للوضوء في الصغرى على قولين ، قال في المختلف :
" قال الشيخ إذا توضأت المستحاضة في أول الوقت ثم صلت آخر الوقت لم تجزها تلك
الصلاة . وهو اختيار ابن إدريس . وعندي فيه نظر أقربه الجواز ، لنا - العموم الدال
على تجويز فعل الطهارة في أول الوقت والعموم الدال على توسعة الوقت " ثم نقل عن الشيخ
أنه احتج بأن الأخبار تدل على أنه يجب عليها تجديد الوضوء عند كل صلاة وذلك يقتضي أن
يتعقبه فعل الصلاة ، ولأنها مع مقارنة الصلاة تخرج عن العهدة بيقين ومع التأخير لا تخرج عن
العهدة إلا بالدليل وهو منتف . ثم أجاب عن الأول بالمنع من دلالة الأخبار على ما ادعاه فإن
بعضها ورد بقوله : " فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة " ولا دلالة في ذلك على
ما ادعاه ، وفي بعضها " وصلت كل صلاة بوضوء " ولا دلالة فيه أيضا ، وفي بعضها " الوضوء
لكل صلاة " ولا شئ من هذه الأخبار دال على ما ذكره الشيخ . وعن الثاني أن
الدليل على خروجها عن العهدة قائم وهو الامتثال . انتهى . أقول : أما ما أجاب به عن
الأول فحسن فإن الأخبار المذكورة لا دلالة فيها على ما ادعاه الشيخ . وأما ما أجاب به
عن الثاني فهو لا يخرج عن المصادرة ، فإن مقتضى كلام الشيخ أنه لا يحصل الامتثال
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 1 من أبواب الاستحاضة .