تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الثالث ، ويمكن ترجيح الخبرين الأولين برواية الشيخين المشار إليهما لما ذكراه مسندا وارسال هذه الرواية . ولو جهل الحيض أو نسيه أو جهل الحكم أو نسيه فالظاهر أنه لا شئ عليه لعدم توجه الخطاب في هذه الحالات إليه ، وبذلك صرح جملة منهم ( رضوان الله عليهم ) .
( الثاني ) - قال في المدارك : " ولو اشتبه الحال فإن كان لتحيرها فسيأتي حكمه وإن كان لغيره كما في الزائد على العادة فالأصل الإباحة ، وأوجب عليه في المنتهى الامتناع ، قال لأن الاجتناب حالة الحيض واجب والوطء حالة الطهر مباح فيحتاط بتغليب الحرام لأن الباب باب الفروج . وهو حسن إلا أنه لا يبلغ حد الوجوب " انتهى أقول : لا يخفى أن هذا الكلام إنما يتمشى على ما هو المشهور في كلامهم من أن ما زاد على العادة يراعى بالانقطاع قبل العشرة أو تجاوزها ، فإن انقطع حكم بكون الجميع حيضا وإن تجاوز علم أن ما زاد على العادة استحاضة ، فعلى هذا يكون الدم بعد العادة وقبل وصول العشرة محتملا للحيض والطهر ، وبه يتجه ما قاله هنا من أن الأصل الإباحة وكذا ما نقله عن العلامة ، وأما على ما هو المفهوم من الأخبار - كما نبهنا عليه فيما تقدم من أنه بعد تجاوز الدم عن أيام العادة فإنها تستظهر بيومين أو ثلاثة ثم بعد ذلك تعمل عمل المستحاضة انقطع الدم على العشرة أو تجاوز - فلا وجه لهذا الكلام بل التحقيق فيه أن الدم في أيام الاستظهار - حيث ألحقه الشارع بالحيض - في حكم الحيض بالنسبة إلى ترك العبادة وجماع الزوج ونحو ذلك من الأحكام الحائض ، وما بعد أيام الاستظهار فالواجب عليها العمل بما تعمله المستحاضة وتكون بذلك طاهرة يجوز لزوجها اتيانها ، وحينئذ فلا يكون ما بعد أيام العادة محل احتمال ولا شك لا في أيام الاستظهار ولا فيما بعدها . والعجب منه أنه ناقش الأصحاب فيما تقدم في هذا الحكم الذي ذكرناه وصرحوا بأن الروايات لا تساعده ومع هذا تبعهم في هذا المقام وحذا حذوهم بهذا الكلام .
( الثالث ) - الظاهر أنه لا اشكال ولا خلاف في قبول قولها لو أخبرت بالحيض ما لم تكن متهمة بتضييع حق الزوج ، لظاهر قوله تعالى : " . . . ولا يحل لهن أن
الحدائق الناضرة — صفحة 261 | المحقق البحراني