الثالث ، ويمكن ترجيح الخبرين الأولين برواية الشيخين المشار إليهما لما ذكراه مسندا
وارسال هذه الرواية . ولو جهل الحيض أو نسيه أو جهل الحكم أو نسيه فالظاهر أنه لا شئ عليه
لعدم توجه الخطاب في هذه الحالات إليه ، وبذلك صرح جملة منهم ( رضوان الله عليهم ) .
( الثاني ) - قال في المدارك : " ولو اشتبه الحال فإن كان لتحيرها فسيأتي
حكمه وإن كان لغيره كما في الزائد على العادة فالأصل الإباحة ، وأوجب عليه في المنتهى
الامتناع ، قال لأن الاجتناب حالة الحيض واجب والوطء حالة الطهر مباح فيحتاط
بتغليب الحرام لأن الباب باب الفروج . وهو حسن إلا أنه لا يبلغ حد الوجوب " انتهى
أقول : لا يخفى أن هذا الكلام إنما يتمشى على ما هو المشهور في كلامهم من أن ما زاد
على العادة يراعى بالانقطاع قبل العشرة أو تجاوزها ، فإن انقطع حكم بكون الجميع حيضا
وإن تجاوز علم أن ما زاد على العادة استحاضة ، فعلى هذا يكون الدم بعد العادة وقبل
وصول العشرة محتملا للحيض والطهر ، وبه يتجه ما قاله هنا من أن الأصل الإباحة وكذا
ما نقله عن العلامة ، وأما على ما هو المفهوم من الأخبار - كما نبهنا عليه فيما تقدم من أنه بعد
تجاوز الدم عن أيام العادة فإنها تستظهر بيومين أو ثلاثة ثم بعد ذلك تعمل عمل المستحاضة انقطع
الدم على العشرة أو تجاوز - فلا وجه لهذا الكلام بل التحقيق فيه أن الدم في أيام الاستظهار
- حيث ألحقه الشارع بالحيض - في حكم الحيض بالنسبة إلى ترك العبادة وجماع الزوج ونحو
ذلك من الأحكام الحائض ، وما بعد أيام الاستظهار فالواجب عليها العمل بما تعمله المستحاضة
وتكون بذلك طاهرة يجوز لزوجها اتيانها ، وحينئذ فلا يكون ما بعد أيام العادة محل احتمال
ولا شك لا في أيام الاستظهار ولا فيما بعدها . والعجب منه أنه ناقش الأصحاب فيما
تقدم في هذا الحكم الذي ذكرناه وصرحوا بأن الروايات لا تساعده ومع هذا تبعهم
في هذا المقام وحذا حذوهم بهذا الكلام .
( الثالث ) - الظاهر أنه لا اشكال ولا خلاف في قبول قولها لو أخبرت
بالحيض ما لم تكن متهمة بتضييع حق الزوج ، لظاهر قوله تعالى : " . . . ولا يحل لهن أن