( المسألة الخامسة ) - لا خلاف بين الأصحاب في تحريم وطء الحائض في القبل
بل نقل عن جمع منهم التصريح بكفر مستحله حيث إنه من ضروريات الدين ، إلا أن يدعى
في ذلك شبهة ممكنة كقرب عهده بالاسلام أو نشوئه في بادية بعيدة على العلم بمعالم الدين
وتحقيق البحث في المقام يقع في مواضع : ( الأول ) - قال في المدارك : " ولا ريب
في فسق الواطئ بذلك ووجوب تعزيره بما يراه الحاكم مع علمه بالحيض وحكمه ، ويحكى
عن أبي علي ولد الشيخ تقديره بثمن حد الزاني ولم نقف على مأخذه " وتبعه في هذه المقالة
الفاضل الخراساني في الذخيرة وغيره ، وتقدمه فيها جده في الروض وغيره ، والعجب منهم
( رضوان الله عليهم ) في عدم وقوفهم على حد التعزير في الصورة المذكورة حتى أرجعوه إلى
الحاكم مع تكاثر الأخبار بذلك ، ومنها - ما رواه ثقة الاسلام والشيخ عن إسماعيل بن الفضل
الهاشمي قال : " سألت أبا الحسن عن رجل أتى أهله وهي حائض ؟ قال يستغفر الله ولا
يعود . قلت فعليه أدب ؟ قال : نعم خمسة وعشرون سوطا ربع حد الزاني وهو صاغر لأنه أتى
سفاحا " وروى الشيخان المذكوران أيضا عن محمد بن مسلم ( 2 ) قال : " سألت أبا جعفر
( عليه السلام ) عن الرجل يأتي المرأة وهي حائض ؟ قال : يجب عليه في استقبال الحيض
دينار وفي استدباره نصف دينار . قلت جعلت فداك يجب عليه شئ من الحد ؟ قال : نعم
خمسة وعشرون سوطا ربع حد الزاني لأنه أتى سفاحا " وروى الثقة الجليل علي بن إبراهيم
القمي في تفسيره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) أنه قال : " من أتى امرأته في الفرج
في أول أيام حيضها فعليه أن يتصدق بدينار وعليه ربع حد الزاني خمسة وعشرون جلدة ،
وإن أتاها في آخر أيام حيضها فعليه أن يتصدق بنصف دينار ويضرب اثنتي عشرة جلدة
ونصفا " وظاهر الخبرين الأولين التعزير بالخمسة والعشرين مطلقا في أول الحيض أو آخره
وظاهر الخبر الثالث التخصيص بأوله ، ويمكن الجمع بتقييد اطلاق الخبرين الأولين بالخبر
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 13 من أبواب التعزيرات .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 13 من أبواب التعزيرات .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 28 من أبواب الحيض .