تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
( المقصد الثالث ) - في الأحكام وفيه أيضا مسائل : ( الأولى ) - المشهور بين الأصحاب جواز وطء الحائض بعد انقطاع الدم قبل الغسل على كراهية ، ونقلوا عن الصدوق في الفقيه القول بالتحريم ، واعترضهم جملة من متأخري المتأخرين : منهم - بل ربما كان أولهم - صاحب المدارك وتبعه من تبعه بأن كلامه في الفقيه غير ظاهر في التحريم لتصريحه بجواز مجامعتها لو كان الزوج شبقا . أقول وعبارة الفقيه هكذا : " ولا يجوز مجامعة المرأة في حيضها لأن الله عز وجل فهي عن ذلك فقال : " . . . ولا تقربوهن حتى يطهرن . . . " ( 1 ) يعني بذلك الغسل من الحيض ، فإن كان الرجل شبقا وقد طهرت المرأة وأراد أن يجامعها قبل الغسل أمرها أن تغسل فرجها ثم يجامعها " انتهى . ومن نقل عنه القول بالتحريم استند إلى صدر عبارته الدال على أن الله سبحانه نهى عن ذلك حتى تغتسل ، ولا ريب أن هذا الكلام صريح فيما ذكروه ونسبوه إليه من القول بالتحريم ، ومن نقل عنه القول بالجواز استند إلى قوله : " فإن كان الرجل شبقا . . . الخ " وأنت خبير بأن المفهوم من هذه العبارة أنه يرى التحريم كما هو صريح صدر عبارته ولكنه يستثنى هذا الفرد للأخبار الدالة عليه ( 2 ) فكأنه يخصص عموم الآية بالأخبار المذكورة ولولا ذلك لكان التدافع في كلامه أظهر ظاهر ، فإن صدر كلامه ظاهر في التحريم حتى تغتسل عملا بظاهر الآية التي استند إليها وهي قراءة " يطهرن " بالتشديد ، إذ المراد بالطهارة الغسل البتة ، وبالجملة فالظاهر عندي هو صحة ما نسبوه إليه من القول بالتحريم وإن استثنى منه هذا الفرد بخصوصه . والواجب أولا تحقيق الكلام في معنى الآية ثم العطف على الأخبار الواردة في المسألة ، فنقول : قد استدل على القول المشهور بقراءة السبعة : " ولا تقربوهن حتى يطهرن " ( 3 ) بالتخفيف أي يخرجن من الحيض ، يقال طهرت المرأة إذا انقطع حيضها ، فجعل سبحانه
هامش
( 1 ) سورة البقرة . الآية 221 . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 27 من أبواب الحيض . ( 3 ) سورة البقرة . الآية 221 .
الحدائق الناضرة — صفحة 244 | المحقق البحراني