العسر والحرج غير مسموع في مقابلة النصوص الدالة على وجوبه في مثل ذلك ، ولولا
أن الدليل في الصورة الأولى موجود لما كان عن القول بالاحتياط فيها أيضا معدل .
( الثالثة ) - ذاكرة الوقت ناسية العدد ، وهذه لا تخلو إما أن تذكر أول الوقت
أو آخره أو وسطه أو شيئا منه في الجملة ، فههنا أيضا صور أربع :
( الأولى ) - أن تذكر أوله وحينئذ فيجب أن تكمله بيومين لتبين كون الجمع حيضا
ويبقي الزائد عنها إلى تمام العشرة محل شك واشكال لاحتمال الطهر والحيض فيها ، فيحتمل
أن تجعل طهرا بناء على أن تلك الثلاثة هي وظيفة الشهر والحيض المتيقن ، واختاره الشهيد
في البيان ، ونقله في المدارك عن المعتبر واستحسنه جريا على ما قدمنا نقله عنه سابقا .
وفيه ما عرفت ثمة . وقيل - وهو المشهور - ترجع إلى الروايات بأن تجعل حيضها عشرة
أو ستة أو سبعة فتضم إلى الثلاثة ما تكمل بما تختاره منها ، لصدق النسيان الموجب للحكم
في حديث السنن ( 1 ) وتجعل الباقي استحاضة ، ونقله في الروض عن الشهيد أيضا . وفيه
أن ظاهر مورد حديث السنن إنما هو ناسية الوقت والعدد معا كما قدمنا ذكره لا ناسية
أحدهما ، حيث قال فيه : " وأما سنة التي قد كانت لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها
من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر ، ثم قال ( عليه
السلام ) بعد كلام في البين : فهذا يبين أن هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها لم تعرف
عددها ولا وقتها . . . الحديث " وحينئذ فلا دلالة في الخبر على هذه الصورة كما لا دلالة
فيه على سابقتها . وقيل بالعمل بالاحتياط كما ذكره الشيخ ومن تبعه بالجمع بين التكاليف
الثلاثة : الحيض والاستحاضة والانقطاع ، فتغتسل للانقطاع بعد الثلاثة وعند كل صلاة
أو غاية مشروطة بالطهارة ، وحينئذ إن قلنا بالتداخل بين الأغسال - كما هو الحق في
المسألة - يجب عليها للصلوات الخمس خمسة أغسال ، وإن قلنا بعدم التداخل يجب عليها
للصلوات الخمس ثمانية أغسال مع كثرة الدم ، خمسة للانقطاع وثلاثة للاستحاضة .
هامش
( 1 ) وهو مرسل يونس المتقدم ص 182 .