تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
العسر والحرج غير مسموع في مقابلة النصوص الدالة على وجوبه في مثل ذلك ، ولولا أن الدليل في الصورة الأولى موجود لما كان عن القول بالاحتياط فيها أيضا معدل .
( الثالثة ) - ذاكرة الوقت ناسية العدد ، وهذه لا تخلو إما أن تذكر أول الوقت أو آخره أو وسطه أو شيئا منه في الجملة ، فههنا أيضا صور أربع : ( الأولى ) - أن تذكر أوله وحينئذ فيجب أن تكمله بيومين لتبين كون الجمع حيضا ويبقي الزائد عنها إلى تمام العشرة محل شك واشكال لاحتمال الطهر والحيض فيها ، فيحتمل أن تجعل طهرا بناء على أن تلك الثلاثة هي وظيفة الشهر والحيض المتيقن ، واختاره الشهيد في البيان ، ونقله في المدارك عن المعتبر واستحسنه جريا على ما قدمنا نقله عنه سابقا . وفيه ما عرفت ثمة . وقيل - وهو المشهور - ترجع إلى الروايات بأن تجعل حيضها عشرة أو ستة أو سبعة فتضم إلى الثلاثة ما تكمل بما تختاره منها ، لصدق النسيان الموجب للحكم في حديث السنن ( 1 ) وتجعل الباقي استحاضة ، ونقله في الروض عن الشهيد أيضا . وفيه أن ظاهر مورد حديث السنن إنما هو ناسية الوقت والعدد معا كما قدمنا ذكره لا ناسية أحدهما ، حيث قال فيه : " وأما سنة التي قد كانت لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر ، ثم قال ( عليه السلام ) بعد كلام في البين : فهذا يبين أن هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها لم تعرف عددها ولا وقتها . . . الحديث " وحينئذ فلا دلالة في الخبر على هذه الصورة كما لا دلالة فيه على سابقتها . وقيل بالعمل بالاحتياط كما ذكره الشيخ ومن تبعه بالجمع بين التكاليف الثلاثة : الحيض والاستحاضة والانقطاع ، فتغتسل للانقطاع بعد الثلاثة وعند كل صلاة أو غاية مشروطة بالطهارة ، وحينئذ إن قلنا بالتداخل بين الأغسال - كما هو الحق في المسألة - يجب عليها للصلوات الخمس خمسة أغسال ، وإن قلنا بعدم التداخل يجب عليها للصلوات الخمس ثمانية أغسال مع كثرة الدم ، خمسة للانقطاع وثلاثة للاستحاضة .
هامش
( 1 ) وهو مرسل يونس المتقدم ص 182 .