قال : لا بأس " وما رواه في الكافي ( 1 ) في الحسن عن الحلبي عن الصادق ( عليه
السلام ) قال : " لا بأس أن يختضب الرجل وهو جنب " إلا أن في بعض نسخ الكافي
" يحتجم " بدل " يختضب " أقول : ويؤيد ما ذكروه من الجمع ظاهر روايتي مكارم
الأخلاق وظاهر رواية جعفر بن محمد بن يونس . وعن المفيد في المقنعة أنه علل الكراهة
بأن الخضاب يمنع وصول الماء إلى ظاهر الجوارح التي عليها الخضاب . وأنت خبير بأن
مقتضى هذا التعليل هو التحريم لا الكراهة ، ومن أجل ذلك اعتذر عنه في المعتبر
فقال : " وكأنه نظر إلى أن اللون عرض وهو لا ينتقل فيلزم حصول أجزاء من الخضاب
في محل اللون ليكون وجود اللون بوجودها ، لكنها حقيقة لا تمنع الماء منعا تاما فكرهت
لذلك " انتهى . ولا يخفى ما فيه من التكلف .
بقي هنا شئ وإن كان خارجا عن محل البحث وهو أن ظاهر عبارة الصدوق
المتقدمة جواز نوم الجنب في المسجد ، وهو باطل اجماعا للأخبار المستفيضة الصريحة في
المنع عن اللبث في المسجد ( 2 ) وتخصيص الجواز بالمشي دون اللبث ، إلا أنه قد روى
الشيخ عن الحسين بن سعيد عن محمد بن القاسم ( 3 ) قال : " سألت أبا الحسن ( عليه
السلام ) عن الجنب ينام في المسجد : فقال : يتوضأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر
فيه " وحينئذ فإن كان اعتماد الصدوق ( رحمه الله ) على هذه الرواية فهي - مع الاغماض
عما فيها من مخالفة الاجماع والروايات المستفيضة - مقيدة بالوضوء أولا وعبارته
( رحمه الله ) مطلقة ، وأيضا فإن العمل بها في مقابلة تلك الأخبار موجب لطرح تلك
الأخبار المشار إليها وهو مشكل . وبعض المحشين على الكتاب تكلف لها من الاحتمالات
ما هو في البعد أظهر من أن يخفى ، قال ( قدس سره ) : " يحتمل أن يكون المراد النوم
في حال الاجتياز من غير لبث وإن كان الفرض بعيد ، ويحتمل أن يكون المراد أنه
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 23 من أبواب الجنابة .
( 2 ) رواها في الوسائل في الباب 15 من أبواب الجنابة .
( 3 ) رواها في الوسائل في الباب 15 من أبواب الجنابة .