تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وينبغي حمل ذلك على الكراهة لمناسبة التعظيم فلا تكون الرواية من محل البحث في شئ نعم فيها اشعار بكراهة مس الورق والجلد من حيث النهي عن مس الخيط - بناء على النسخة المشار إليها - والتعليق ، وحينئذ فما ذكره في المدارك - من الاستدلال بها للشيخين على الكراهة وقوله أنه لولا ضعف السند لكانت دليلا للمرتضى ( رضي الله عنه ) على القول بالتحريم في هذه المسألة - ليس في محله ، فإن الرواية لا تعلق لها بهذه المسألة بوجه ، وهذه الرواية هي مستند الأصحاب في القول بتحريم مس خط المصحف على المحدث حدثا أصغر أو أكبر كما تقدم بيانه ، والعجب من غفلة جملة من الأصحاب عن ذلك بايرادها في هذه المسألة والحال كما عرفت ، وعبارة كتاب الفقه - كما عرفت - ظاهره في الجواز وهو فتوى الصدوق ، وهو الظاهر وإن كان القول بالكراهة - لما عرفت - من اشعار رواية إبراهيم بن عبد الحميد بذلك - لا بأس به ، ويؤيده ما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) من قوله ( عليه السلام ) : " الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب . . . " والله العالم .
( الخامس ) - الخضاب على المشهور ، وهو مذهب المفيد والمرتضى والشيخ في جملة من كتبه ، وقال الصدوق في الفقيه : " ولا بأس بأن يختضب الجنب ويجنب وهو مختضب ويحتجم ويذكر الله تعالى ويتنور ويذبح ويلبس الخاتم وينام في المسجد ويمر فيه " وهو ظاهر في عدم الكراهة . والذي وقفت عليه من الأخبار في هذه المسألة ما رواه الشيخ عن أبي سعيد ( 2 ) قال : " قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : أيختضب الرجل وهو جنب ؟ قال : لا . قلت : فيجنب وهو مختضب ؟ قال : لا . ثم سكت قليلا ثم قال : يا أبا سعيد ألا أدلك على شئ تفعله ؟ قلت : بلى . قال إذا اختضبت بالحناء وأخذ الحناء مأخذه وبلغ فحينئذ فجامع " وعن كردين المسمعي ( 3 ) قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا يختضب الرجل وهو
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 19 من أبواب الجنابة . ( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 22 من أبواب الجنابة . ( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 22 من أبواب الجنابة .