عليه أجرة ، واستشكله على إطلاقه في المسالك ( 1 ) بأنه إنما يتم على تقدير
عدم حاجة الولد إليه ، أما لو احتاج إليه لمرض ونحوه بحيث لا يمكن غذاؤه فيها
بغير اللبن كان اللبن حينئذ بمنزلة النفقة الضرورية ، فعدم استحقاق الأم عليه
أجرة مطلقا لا يخلو من نظر ، إلا أن عمل الأصحاب ورواياتهم على ذلك ، فلا
مجال لخلافه .
أقول : من الروايات التي استند إليها الأصحاب فيما ذكروه ما تقدم في
صحيحة الحلبي ( 2 ) من قوله ( عليه السلام ) " ليس للمرأة أن يأخذ في رضاع ولدها أكثر
من حولين كاملين " .
وما رواه في الكافي ( 3 ) عن الحلبي في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في
حديث " أنه نهى أن يضار الصبي أو تضار أمه في رضاعه ، وليس لها أن تأخذ
في رضاعه فوق حولين كاملين ، فإن أرادا فصالا عن تراض منهما قبل ذلك كان
حسنا ، والفصال هو الفطام " .
وقد تقدم في رواية أبي بصير ( 4 ) المذكورة في الموضع الثامن من المورد
الأول نحو ذلك .
وأنت خبير بأنه وإن كان ظاهر هذه الأخبار هو عدم جواز أخذ الأجرة
على هذه المدة الزائدة ، إلا أنه يجب تخصيصها بصورة عدم الضرورة للرضاع كما
هو الغالب ، والأخبار إنما خرجت بناء على ذلك ، ويؤيده قوله في تلك الأخبار
بعد هذا الكلام " فإن أرادا فصالا عن تراض قبل ذلك كان حسنا " فإن الكلام
من أوله إلى آخره مبني على صحة الولد وسلامته ، وإلا فالمستفاد من الأخبار
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 581 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 105 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 176 ب 7 ح 1 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 41 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 177 ح 3 .
( 4 ) الفقيه ج 3 ص 329 ح 2 ، الوسائل ج 15 ص 178 ح 7 .