- مع كون صورة النزاع الذي فرضوه إنما هو على الوجه الذي عرفت - لا يخلو
من غموض وإشكال .
المورد الثاني : في مدته
، والكلام فيه أيضا يقع في مواضع :
الأول : لا خلاف نصا وفتوى في أن مدة الرضاع المحدودة شرعا وإن
جاز النقيصة عنها والزيادة عليها حولان كاملان .
ويدل على ذلك قوله تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد
أن يتم الرضاعة " ( 1 ) وما سيأتي من الأخبار المذكورة في المقام إن شاء الله تعالى .
الثاني : قد صرح الأصحاب بجواز الاقتصار على أحد وعشرين شهرا لا أقل
لظاهر قوله تعالى " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " ( 2 ) فإذا حملت به تسعة أشهر كما
هو الغالب كان الباقي للرضاع أحدا وعشرين شهرا .
ويدل على ذلك أيضا جملة من الأخبار منها ما رواه في التهذيب ( 3 ) عن
عبد الوهاب بن الصباح " قال أبو عبد الله عليه السلام : الفرض في الرضاع أحد وعشرون
شهرا ، فما نقص عن أحد وعشرين شهرا فقد نقص المرضع ، فإن أراد أن يتم
الرضاعة له فحولين كاملين " .
وما رواه في الكافي ( 4 ) عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : الرضاع أحد
وعشرون شهرا فما نقص فهو جور على الصبي " .
وظاهر الخبرين تحريم ما نقص عن أحد وعشرين كما هو ظاهر الأصحاب
أيضا لحكمه في الأول بأن الأحد وعشرين هو الفرض ، وفي الثاني بأن ما نقص
منه جور وظلم للصبي .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 233 .
( 2 ) سورة الأحقاف آية 15 .
( 3 ) التهذيب ج 8 ص 106 ح 7 ، الوسائل ج 15 ص 177 ح 2 .
( 4 ) الكافي ج 6 ص 40 ح 3 ، الوسائل ج 15 ص 177 ح 5 وفيهما " واحد وعشرون " .