والعجب أن الرواية مذكورة في الفقيه فكيف غفلا عنها حتى تمسكا
بهذه الرواية ، والحق أن هذه المرسلة محتملة لكل من المعنيين المذكورين ،
فهي متشابهة لا يمكن الاعتماد عليها في شئ منهما .
الثالث : قد صرحوا بأنه لو عجز عنها في الحاضر توقع المكنة ولا يجزي
التصدق بثمنها ، ويدل عليه ما رواه الكليني ( 1 ) في الحسن عن محمد بن مسلم " قال :
ولد لأبي جعفر عليه السلام غلام فأمر زيد بن علي أن يشتري له جزورين للعقيقة ، وكان
زمن غلاء ، فاشترى له واحدة وعسرت عليه الأخرى ، فقال لأبي جعفر عليه السلام : قد
عسرت علي الأخرى فنتصدق بثمنها ؟ فقال : لا ، اطلبها حتى تقدر عليها فإن الله
عز وجل يحب إهراق الدماء وإطعام الطعام " .
وعن ابن بكير ( 2 ) في الموثق " قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه رسول
عمه عبد الله بن علي فقال له : يقول عمك : إنا طلبنا العقيقة فلم نجدها فما ترى
نتصدق بثمنها ؟ فقال : لا ، إن الله يجب إطعام الطعام وإراقة الدماء " .
الرابع : قد ذكروا أنه يستحب فيها شروط الأضحية من كونها سليمة
من العيوب سمينة ، ولم أقف في الأخبار على ما يدل عليه ، بل الظاهر منها
خلافه ، وهو الظاهر من الكليني أيضا حيث إنه عنون الباب فقال : باب أن
العقيقة ليست بمنزلة الأضحية ، ثم ذكر فيه ما رواه في الصحيح عن عبد الرحمن بن
الحجاج عن منهال القماط ( 3 ) " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أصحابنا يطلبون
العقيقة إذا كان إبان تقدم الأعراب فيجدون الفحولة ، وإذا كان غير ذلك إلا بأن
لم توجد فيعز عليهم ، فقال : إنما هي شاة لحم ليست بمنزلة الأضحية يجزي
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 25 ح 8 وفيه " غلامان جميعا " ، الوسائل ج 15 ص 146 ب 40
ح 2 وفيه " غلامان " .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 25 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 145 ح 1 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 29 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 153 ح 1 .