ما فيه من الجدال والنزاع ، ويظهر من شيخنا الشهيد الثاني المناقشة في هذا
الاجماع ( 1 ) وعدم تسليمه في أمثال هذه المقامات وهو كذلك ، وهذا الموضع أيضا أحد
مظاهر الفرق بين الخلع والمباراة بالنظر إلى أنه في الخلع قد وقع الخلاف في وجوب
الاتباع بالطلاق وعدمه ، وفي المباراة قد وقع الاجماع على وجوب الاتباع ، وكل من
قال في الخلع بالعدم أوجبه في المباراة ، وفيه ما عرفت مما أوضحنا تحقيقه .
الثالث : اختلف الأصحاب فيما يؤخذ من فدية المباراة بعد الاتفاق على
أنه لا يجوز له الزيادة على ما أعطاها ، فالمشهور أنه يجوز له المهر فما دونه .
وذهب جمع من الأصحاب إلى أنه لا يؤخذ إلا دون ما دفع إليهما ، ونقله في
المختلف عن الشيخ علي بن بابويه في الرسالة ، قال : قال الشيخ علي بن بابويه في
رسالته في المباراة : وله أن يأخذ منها دون الصداق الذي أعطاها ، وليس له أن
يأخذ الكل .
وممن صرح بجواز أخذ المهر كملا الشيخ المفيد وابن إدريس ، وهو المشهور
بين المتأخرين .
وقال الصدوق في المقنع : ولا ينبغي له أن يأخذ منها أكثر من مهرها بل
يأخذ منها دون مهرها . وهو الظاهر من كلام الشيخ في النهاية وابن وأبي عقيل
وابن حمزة ، وهذا القول إنما تعرض فيه للأكثر والأقل خاصة ، وأما جميع ما
أعطاه من غير زيادة ولا نقصان فهو مجمل فيه .
والذي يدل على القول المشهور الخبر الثالث ، وهو صحيح صريح في ذلك ، وما
ذكره السيد السند في شرح النافع - من أنه ضعيف لاشتراك أبي بصير - مردود
هامش
( 1 ) حيث قال - بعد نقله عن المصنف في النافع والعلامة في كتبه دعوى الاجماع
وأنه في المختصر نسبه إلى قول المشهور - ما صورته : وهو المناسب لتحقيق المصنف
فإنه لا يعتد بالاجماع بمثل هذه الشهرة كما نبه عليه في المعتبر ونهى عن الاغترار بذلك
انتهى . ( منه - قدس سره - ) .