فإنما اشتملت عليه من أنها تقول كذا ، ويقول الزوج كذا هو صيغة المباراة
التي يترتب عليها حكمها مع استكمال باقي الشرائط من الطهارة والاشهاد ،
وكونها في طهر لم يقربها فيه وهم - رضوان الله عليهم - قد صرحوا بأن صيغة
المباراة بأن يقول : بارأتك على كذا فأنت طالق .
وقال السيد السند في شرح النافع - بعد نقل هذه الصيغة في كلام المصنف -
ما لفظه : الكلام في صيغة المباراة كما في الخلع من افتقارها إلى اللفظ الدال
عليه من قبل الزوج ، والاستدعاء أو القبول من جهة المرأة .
مع أن ظاهر هذه الأخبار كما ترى أن هذه صيغة المباراة التي يترتب
عليها أحكامها ، لأن هذه الأخبار قد تضمنت أن المبارة التي تترتب عليها الأحكام
عبارة عن هذا القول منها ومنه ، وليس في شئ منها تعرض للفظ الطلاق ولا لاستدعاء
المرأة أو قبولها ، كما ذكره السيد السند وغيره ، وعلى هذا النحو باقي أخبار
المسألة من قولهم ( عليهما السلام ) " المباراة تطليقة بائن ليس فيها رجعة " ونحو ذلك فإنه قد
رتب الحكم فيها على المباراة الصادقة لما ذكرناه من الأقوال التي اشتملت عليها
تلك الأخبار ونحوها .
وبالجملة فإنه لا يشم لهذا الطلاق رائحة من أخبار المسألة فضلا عن الدلالة
عليه ، بل هي في عدمه أظهر من أن ينكر .
وثانيا ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك من أن المباراة لا يستعملها
العامة ، ولا يعتبرون فيها ما يعتبره أصحابنا بل يجعلونها من جملة كنايات الخلع
أو الطلاق ، وحينئذ فكيف يتم حمل ما ورد من أحكامها على التقية ، وأنت قد
عرفت فيما تقدم من أخبار الخلع أن بعضها دال على الاتباع بالطلاق كما يدعونه ،
إلا أن الأكثر الأصح منها على العدم ، وأما في هذا الباب فلا دلالة في شئ من
أخباره كما عرفت على ما ذكروه .
وبالجملة فإنه لم يبق في معارضة هذه إلا ما يدعونه من الاجماع وقد عرفت
الحدائق الناضرة — صفحة 625
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٢٥