بأن الراوي عن أبي بصير هنا عبد الله بن مسكان وهو من قرائن ليث المرادي الثقة الجليل .
ويدل على ما ذهب إليه الشيخ علي بن بابويه الخبر الثاني عشر وهو صحيح
أو كالصحيح ، لأن حسنه إنما هو بإبراهيم بن هاشم ، وما قدح به في الخبر المذكور
في المسالك - منه أنه مقطوع - مردود بأنه وإن كان كذلك في التهذيب ومنه
نقل ، إلا أنه في الكافي كما نقلناه متصل لا قطع فيه .
ومن هنا يظهر لك أن ما رجحه في المسالك من العمل بصحيحة أبي بصير
بناء على رد هذه الرواية بالقطع ليس في محله ، وما رجحه سبطه من العمل بهذه
الرواية بناء على نقله لها من الكافي ، وهي حسنة عنده كالصحيح بناء على طعنه
في صحيحة أبي بصير باشتراك الراوي ليس في محله أيضا ، لما ذكرناه من القرينة
على أنه ليث المرادي الثقة الجليل ، ولهذا وصفها في المسالك بالصحة ، وبذلك
يظهر لك تصادم الخبرين المذكورين مع صحتهما معا في البين ، وأنه لا وجه
لترجيح أحدهما على الآخر من حيث السند .
ويمكن الجمع بينهما بحمل رواية الأقل من المهر على الأفضل ، وإن جاز
له أخذ الجميع ، وهذا الموضع أحد مظاهر الفرق بين الخلع والمباراة كالموضع الأول .
الرابع : قال المحقق في الشرائع - بعد ذكر الصيغة وأنها عبارة عن أن
يقول بارأتك على كذا فأنت طالق - : ولو اقتصر على قوله أنت طالق بكذا صح ،
وكان مباراة ، إذ هي عبارة عن الطلاق بعوض مع منافرة بين الزوجين .
أقول : قد عرفت مما قدمنا في كتاب الخلع أن الفرقة الحاصلة بالخلع أو
المباراة لا تنحصر في لفظ الخلع أو المباراة ، بل كلما أفاد هذا المعنى من الألفاظ متى
استكمل باقي الشروط فإنه يترتب عليه حكم تلك الفرقة الخاصة ، ومن ذلك
قوله أنت طالق بكذا فإن استكمل شرائط الخلع كان خلعا ، وإن استكمل شرائط
المباراة كان مباراة .
وبالجملة فإن الطلاق بعوض وإن لم يرد بخصوصه في الأخبار إلا أنه