الحكم فيها ذلك .
وأما قوله " ولا يتجه هنا بطلان الخلع لاتفاقهما على صحته " ففيه أن
البيع كذلك أيضا ، مع أنهم صرحوا بالبطلان بعد التحالف ، وذلك أنه إذا قال
البائع بعتك بهذا العبد أو بهذا الدينار ، وقال المشتري بل بهذه الجارية أو بهذه
الدراهم ، فإنهما قد اتفقا على وقوع البيع ، مع أنه بعد التحالف الذي هو الحكم
في هذه الصورة يحكم ببطلان البيع ، وإن اختلفوا في أن البطلان هل هو من
الأصل فينزل البيع بمنزلة العدم ؟ أو من حين التحالف أو الفسخ كما نقله شيخنا
في المسالك في كتاب البيع ( 1 ) ؟
وبالجملة فإن العقد الذي يجري فيه التحالف لا إشكال في صحته بحسب الواقع
ونفس الأمر لاشتماله على شرائط الصحة ، لكن باعتبار هذا الاختلاف بين المتعاقدين
الموجب للتحالف الذي يتساقط به الدعويان ويلزم منه الخلو من العوض يجب
الحكم بالبطلان في ظاهر الأمر ، وإلا لزم الترجيح بغير مرجح . وبالجملة فإني
لا أعرف لما ذكره وجه صحة يعتمد عليه لما عرفت ، والله العالم .
الخامسة : قال في المختلف : لو خالع المريض لم ترثه الزوجة في العدة ،
هامش
( 1 ) قال في المسالك في كتاب البيع : إذا وقع الفسخ بالتحالف فهل يبطل العقد
من أصله ، وينزل البيع بمنزلة المعدوم ؟ أم من حين التحالف والفسخ ؟ وجهان ، اختار أولهما
العلامة في التذكرة ، محتجا عليه بأن اليمين قد أسقطت الدعوى من رأس فكأنه لم يبع ،
كما لو ادعى على الغير ببيع أو شراء فأنكر وحلف فإن الدعوى تسقط ويكون الملك باقيا
على حاله ولم يحكم بثبوت عقد حتى يحكم بانفساخه ، ويشكل باتفاقهما على وقوع عقد
ناقل للملك ، وأما في الثمن الموصوف فظاهر ، وأما في العين الذي أوجب التحالف لاختلافه
فالمبيع أيضا متفق على انتقاله من البائع إلى المشتري ، وإنما الاختلاف في انتقال الثمن المعين ،
فيمكن أن يتوجه ذلك في الثمن دون المثمن في الموضعين .
واختار ثانيهما في القواعد ، وتبعه في الدروس ، والتحقيق ما أشرنا إليه من أن البيع
لا يبطل إلا من حينه ، وأما الثمن فيبقى على حكم الملك بالحلف كما مثل به في التذكرة ،
فالاطلاق في الموضعين غير جيد ، انتهى . وهو ظاهر فيما قلناه . ( منه - قدس سره - ) .