ما هذا إلا عجب من الشيخ ( 1 ) ، ومع ذلك فهذه الرواية متروكة الظاهر
لتضمنها أن المختلعة يتبعها بالطلاق ما دامت في العدة ، والشيخ لا يقول بذلك ،
بل يعتبر وقوع الطلاق بعد تلك الصيغة بغير فصل ، فما تدل عليه الرواية لا يقول
به ، وما يقول به لا تدل عليه الرواية ، انتهى .
أقول : أما ما اعترض به من الوجه الأول فهو غير موجه كما أسلفنا لك
تحقيقه في غير موضع مما تقدم من الشيخ وأمثاله من المتقدمين الذين لا أثر لهذا الاصطلاح
عندهم ، وأن جميع الأخبار المروية في الأصول المعتمدة كلها صحيحة إلا ما
استثني مما نبهوا عليه ، وصحة الأخبار عندهم ليست بالأسانيد كما عليه اصطلاح
المتأخرين ، وإنما هو بالمتون ، وما دلت عليه الأخبار بموافقته للكتاب والسنة
وروايته في الأصول المعتمدة ونحو ذلك ، ولا ريب أنه على هذا التقدير من الحكم
بصحة جميع هذه الروايات ، فإنه مع اختلافها يجب الجمع بينها ، ومن القواعد
المقررة عن أصحاب العصمة ( عليهم السلام ) إن ألغوها وضربوا عنها صفحا في جميع المواضع
عرض الأخبار عند الاختلاف على مذهب العامة ، والأخذ بخلافه ، وقد استفاضت
بذلك الأخبار ، ويؤكدها الحديث المنقول هنا في كلام الشيخ ، وهو خبر عبيد
ابن زرارة ، وتلك الأخبار الكثيرة موافقة لمذهب العامة ، وحينئذ فيجب حملها على
التقية ، عملا بالقاعدة المذكورة ، وكثرتها وصحة أسانيدها لا ينافي حملها على
التقية إن لم يؤكد .
وبالجملة فإن كلام هذا الفاضل إنما يتمشى ويتم بناء على هذا الاصطلاح
المحدث الذي بنوا عليه ، وأما على مذهب المتقدمين فلا ، كما هو ظاهر لكل
ناظر ، وبذلك يظهر لك أن تعجبه من الشيخ - رحمة الله عليه - مقلوب عليه .
نعم ما ذكره من الوجه الثاني متجه ، إلا أن الظاهر من كلام صاحب
هامش
( 1 ) أقول : وأعجب من ذلك ما يوجب ذلك وهو إلا رد لأخبارهم عليهم السلام
المستفيضة بذلك ، نعوذ بالله من زلات الأقدام وهفوات الأقلام . ( منه - قدس سره - ) .