الكافي ونقله ذلك أيضا عن جعفر بن سماعة أن الطلاق الذي يوجبونه بعد الخلع
لا يشترطون فيه ما ذكره الشيخ وأتباعه من إلحاقه بالصيغة ، بل يكتفي بوقوعه
في العدة أي وقت كان ، وهذا إشكال آخر في المسألة أيضا ، وظاهر كلام الشيخين
المتقدمين أن هذا الاختلاف الذي دلت عليه هذه الأخبار كان موجودا بين أصحاب
الأئمة ( عليه السلام ) ، وأن بعضهم مثل جميل كان يقول بعدم وجوبه . والاكتفاء بمجرد
صيغة الخلع ، وتلك الجماعة الذين ذكرهم الشيخ يقولون بوجوب ذلك .
وبالجملة فالظاهر أنه إن ثبت أن مذهب العامة الاقتصار على صيغة الخلع
كما ادعاه الشيخ وابن سماعة فحمل تلك الأخبار على التقية غير بعيد ، إلا
أن الظاهر من صحيحة سليمان بن خالد ( 1 ) المتقدمة إنما هو العكس ، فإنه ( عليه السلام )
بعد أن أفتى بالاكتفاء بمجرد الخلع وأنه لا ضرورة إلى الاتباع بالطلاق قال
" ولو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقها " فإنه ظاهر كما ترى في أن الاتباع بالطلاق
إنما أجازوه تقية ، ولو كان الأمر رجع إليهم لم يجيزوا الطلاق هنا ، بل اكتفوا
بالخلع ، وكيف كان فالمسألة عندي لا تخلو من شوب الاشكال ، وللتوقف فيها مجال ،
والله العالم بحقيقة الحال .
ثم إنه لا يخفى أن ما اشتملت عليه حديث [ رواية ] جميل المتقدمة نقله عن
الكافي من الاكتفاء في وقوع الخلع بالسؤال من الزوج بقوله " رضيت بهذا الذي
أخذت وتركتها ؟ فقال : نعم " أظهر ظاهر في دفع ما ذكره أصحابنا - رضوان الله
عليهم - في هذا المقام من الشروط في الصيغة ، ووجوب سؤال المرأة أولا الخلع
أو قبولها بعده ، ونحو ذلك ، وأن دائرة الأمر في هذا العقد وغيره أوسع من ذلك
مضافا إلى إطلاق الأخبار الواردة في المسألة حيث لا إشعار في شئ منها بما
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 99 ح 12 ، الوسائل ج 15 ص 492 ب 3 ح 8 .