الاتحاد بطريق أولى ؟ أم لا تتداخل بل تأتي بكل منهما على الكمال لأنهما
حقان مختلفان ؟ قولان ، والثاني منهما للشيخ وابن إدريس ، والأول هو المشهور .
أقول : قد عرفت مما قدمناه ( 1 ) قريبا أن الأظهر هو الاتحاد مع التعدد
وأن ما دل على التعدد من الأخبار إنما خرج مخرج التقية . وحينئذ فالقول
بذلك مع كونهما لواحد أظهر ظاهر .
والمراد من التداخل هو أنه يدخل الأقل منهما تحت الأكثر ، فلو كانت
بالأقراء أو الأشهر استأنفت العدة من حين الوطئ ، فيدخل باقي العدة الأولى تحت
الثانية ، وعلى تقدير كون الأولى رجعية يجوز له الرجعة في تلك البقية لا بعدها
لأن تلك البقية من عدته ، وما بعدها من عدة الشبهة ، وقد خرجت من عدته
فلا رجوع له عليه وقد خرجت من عدته .
قالوا : ويجوز تجديد النكاح في تلك البقية وبعدها إذا لم يكن عدد الطلاق
مستوفى ، يعني استيفاء الطلقات المحرمة بأن حصلت ، فإنه لا يجوز العقد إما
مطلقا أو إلا بمحلل .
ولو اجتمعت العدتان من شخصين وكانت إحداهما عدة طلاق والأخرى عدة
وطئ الشبهة سواء كان المتقدم عدة الطلاق أو وطئ الشبهة فلا تداخل على المشهور
وأما على ما اخترناه فيتداخلان .
ثم إنه على المشهور إن لم يكن هناك حمل أكملت عدة الطلاق بالأقراء أو
الأشهر إن كانت هي المتقدمة لتقدمها وقوتها ثم اعتدت للثاني بعد الفراغ منها .
وإن حصل هنا حمل ، فإن كان من الأول فكالأول ، وإن كان من الثاني قدمت عدته
لأنها لا تقبل التأخير وأكملت عدة الأول بعد الوضع ، فإن كانت بالأقراء اعتبرت
النفاس حيضا وأكملتها بعدها إن بقي منها شئ ، ولا فرق في ذلك بين العدة الرجعية
والبائنة إلا أن الرجعية يجوز للزوج الرجوع فيها سواء تقدمت أم تأخرت لأن
هامش
( 1 ) قد تقدم ذلك في المسألة الثالثة . ( منه - قدس سره - ) .