وهو ينحل إلى مسائل ثلاث :
الأولى : ما إذا طلقها طلاقا رجعيا ثم راجعها ثم طلقها قبل الدخول ،
وقد عرفت مما ذكروه أنه بالرجعة قد رجع النكاح الأول ، فالطلاق الثاني الواقع
بعد الرجعة إنما وقع لزوجة مدخول بها فيجب العدة البتة ، إلا أنه لا يخلو
من شوب الاشكال من حيث إن ما ذكروه غير منصوص وإنما هو تعليل اعتباري .
وقد عرفت ما في بناء الأحكام على هذه التعليلات الاعتبارية ، فإنه من الجائز
أن يكون الطلاق الأول قد رفع حكم النكاح ، فقوله " إنها بعد الرجعة كأنها
لم تطلق ، وأنها الآن منكوحة مدخولا بها " ممنوع لأن الطلاق قطع حكم النكاح
الأول ومنع من استيجابه ، وإن ثبت كونها زوجة بعد الرجعة إلا أنه ليس ثبوت
الزوجية من جميع الجهات ليترتب عليها ما ذكروه .
وبالجملة فالمانع مستظهر حتى يقوم الدليل الشرعي على ما ذكروه وليس
فليس . واستئناف العدة بعد الطلاق الثاني لا يستلزم ما ذكروه ، بل يجوز أن
يكون مستنده أنه حيث إن الطلاق الثاني لما كان بغير مدخول بها فلا عدة عليها
منه ، وعدة الطلاق الأول إنما انقطعت بالنسبة إلى الزوج كما يأتي مثله في
المسألة الثالثة .
وأما بالنسبة إلى غيره فلا فيجب حينئذ بعد الطلاق الثاني استئناف عدة الطلاق
الأول إذا أرادت التزويج بغير الزوج ، لا بد لنفي ما ذكرناه من دليل .
الثانية : إذا كان الثاني بائنا ، وهذا هو الذي خالف فيه الشيخ فقال بسقوط
العدة كما تقدم من ذكر دليله وما أورد عليه ، وفيه ما في سابقته من البحث المذكور
فإن المسألتين من باب واحد .
الثالثة : ما إذا كان الطلاق الأول بائنا من خلع ونحوه ، وهذا هو محل
الخلاف مع القاضي ابن البراج .