ظاهرة ، فإن هذا الصدق المدعى إنما يتم بالنسبة إلى الطلاق الثاني ، وهو ليس
محل البحث ، وإنما محله الخلع الذي تقدم ، فإن الأدلة الدالة على وجوب
العدة منه دالة بإطلاقها على هذا الفرد الذي هو محل البحث ، غاية الأمر أنه قام
الدليل على سقوطها بالنسبة إلى الزوج خاصة ، فهو باق تحت إطلاق الأدلة المشار
إليها ، وتخرج رواية ابن أبي عمير المتقدمة في الموضع المشار إليه شاهدا على ما
ذكرناه .
المسألة السادسة : قد صرحوا : بأن الشبهة في الوطئ إن وقعت من الطرفين
فالولد يلحق بهما وعليها العدة ولها مهر المثل إذا كانت حرة ، وإن اختصت
بأحدهما لحق به النسب ووجبت العدة عليها سواء كانت هي المختصة بالشبهة أو
هو مراعاة لحق الوطئ الصحيح من طرف المشتبه عليه ، ويختص الحد بالعالم
منهما ، ثم إن كانت هي العالمة فلا مهر لها ، وإلا ثبت ، ولو كانت الموطوءة أمة وكانا
معا جاهلين لحق به الولد وعليه قيمته لمولاها يوم يسقط حيا لأنه عوض منفعتها
الفائتة بالحمل وعقر الأمة ، وإن كانت عالمة دونه فكذلك ، إلا أن في ثبوت المهر
لمولاها هنا خلافا من حيث إنها بغي ولا مهر لبغي وكونه لمولاها ولا تزر وازرة وزر
أخرى ، وإن كان هو العالم دونها فعليه الحد والولد رق لمولاها ، وعليه القصر ،
وحيث يثبت لها المهر فهل هو المثل لأنه عوض البضع شرعا حيث لا مقدر ؟ أم هو
عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصفه إن كانت ثيبا ؟ قولان ، والمنصوص منهما
صحيحا هو الثاني .
أقول : وهذه الأحكام قد مرت متفرقة في الأبحاث المتقدمة ، وتقدمت النصوص
المتعلقة بها ، ولكنهم ذكروها هنا إجمالا من حيث مناسبة المقام وتتميما لما ذكر
هنا من الأحكام .
ثم إنهم قالوا أيضا : إنه إذا طلقها بائنا ثم وطأها للشبهة فهل تتداخل
العدتان لأنهما لواحد ، وتؤيده الروايات الدالة على التداخل مع التعدد ، فمع