شاهدا عدل فلا تعتدان ، وإلا تعتدان " .
وهذان الخبران حملهما الشيخ في التهذيبين على الشذوذ لمخالفة سائر الأخبار
فلم يجوز العدول عنها إليهما ، ثم احتمل وهم الراوي واشتباهه المطلقة بالمتوفى
عنها زوجها .
أقول : أما الشذوذ فنعم ، لما عرفت من استفاضة الأخبار بخلافها ، وأما
الحمل على وهم الراوي بأن يكون سمع ذلك في المطلقة ثم اشتبه عليه وظن
المتوفى عنها زوجها فبعيد غاية البعد ، فإنه ( عليه السلام ) قد جمع بينهما معا في الحكم وصرح
بكل واحدة منهما على حالها .
وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك ( 1 ) - نظرا إلى ورود صحيحة الحلبي دالة
على هذا القول ، وهو أمثاله من أرباب هذا الاصطلاح يدورون مدار ذلك - جمع
بين الأخبار بحمل الأخبار السابقة على الاستحباب كما هي قاعدتهم المتعارفة في
هذه الأبواب .
وقد عرفت ما فيه ( 2 ) مما قدمناه في غير موضع من هذا الكتاب ، والأظهر
عندي حمل هذين الخبرين على التقية ، فإن المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر
العاملي نقل في الوسائل أن القول بما دل عليه مذهب جميع العامة .
هامش
( 1 ) قال في المسالك - بعد ذكر جملة من الأخبار الدالة على هذه الأقوال الثلاثة -
ما صورته : واختلاف هذه الأخبار المعتبرة الاسناد يؤذن بجواز العمل بكل منها ، وذلك
فيما يقتضي التحديد على وجه الاستحباب والاحتياط . انتهى ، وفيه ما عرفت في الأصل ،
وأن الأظهر حمل الأخبار المخالفة على التقية وإن كانت هذه القاعدة عندهم مهجورة كما
أشرنا في غير موضع مما تقدم في الكتاب . ( منه - قدس سره - ) .
( 2 ) وهو أن الاستحباب حكم شرعي يتوقف على الدليل الواضح كالوجوب والتحريم
واختلاف الأخبار ليس من أدلة ذلك ، وأيضا أن الحمل على الاستحباب مع ظهور الأخبار
في الوجوب مجاز لا يصار إليه إلا بالقرينة ، واختلاف الأخبار ليس من قرائن المجاز ،
هذا مع امكان الحمل على وجوه أخر من تقية ونحوها . ( منه - قدس سره - ) .