لو كانت البلد متسعة جدا مشتملة على محلات عديدة بحيث يمكن تأخر
وصول الخبر محلة إلى أخرى يوما أو يومين ، أو رستاق فيه قرى عديدة
كذلك ، وحينئذ فيجتمع هذا الخبر مع الأخبار المتقدمة ولا يصير بينه وبينها
كثير تناف .
ومنها ما ذهب إليه الشيخ أبو الصلاح ( 1 ) وهو أنها تعتد من حين بلوغ
الخبر مطلقا محتجا بأن العدة من عبادات النساء ، وافتقار العدة إلى نية تتعلق
بابتدائها ، وضعفه أظهر من أن يخفى على ناظر ، فإن فيه طرحا للأخبار المتقدمة
في المطلقة مع ما هي عليه من الكثرة والصحة والصراحة مع ما في تعليله العليل ،
لمنع كون العدة من العبادات المتوقفة على النية بل من العبادات مطلقا .
تنبيهات
الأول : ظاهر الأخبار المتعلقة بعدة الوفاة وأنها تعتد من يوم يبلغها الخبر
أو يوم يأتيها الخبر ، ونحو ذلك من هذه العبارات أنه لا فرق في جواز الاعتداد
لها بين كون المخبر ثقة يفيد قوله ظن الموت أم لا ، صغيرا كان أو كبيرا ، ذكرا
كان أو أنثى ، كل ذلك للاطلاق ، إلا أنها وإن اعتدت وحدت بمجرد ذلك لكن
لا يجوز لها التزويج إلا بعد الثبوت الشرعي بالبينة أو الشياع وإن طالت المدة
المتوسطة ، وأما خبر الطلاق فلا بد أن يكون ثابتا معلوما كونه في أي وقت
كما أشارت إليها الأخبار المتقدمة .
ومنها قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي أو حسنته ( 2 ) " إن قامت لها بينة عدل
هامش
( 1 ) قال على ما نقله في المختلف : إذا طلق الغائب أو مات فعليها أن تعتد لكل منهما
من يوم يبلغها الطلاق والوفاة لكون العدة من عبادات النساء ، وافتقار العبادة إلى نية تتعلق
بابتدائها ، انتهى . ( منه - قدس سره - ) .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 110 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 444 ب 26 ح 2 .