بقي الكلام في أنه في هذه الصورة التي يحتمل كونه منهما بمن يلحق منهما ؟ قولان :
( أحدهما ) للشيخ وهو أنه يقرع بينهما لأنها صارت فراشا لكل منهما في
وقت إمكان حمله فأشكل أمره ، والقرعة لكل أمر مشكل ، ولا فرق في ذلك بين
أن يتداعياه أم لا .
( وثانيهما ) وعليه الأكثر أنه يلحق بالثاني لأنها فراش له بالفعل وفراش
الأول قد انقضى ، وصاحب الفراش الثابت بالفعل حال الحمل أولى لقوله ( عليه السلام ) " الولد
للفراش " وقد تقدم تحقيق القول في هذا الحكم وذكر الروايات الدالة على القول
المشهور في كتاب النكاح ( 1 ) .
المسألة الرابعة : لا إشكال ولا خلاف في أن زوجة الحاضر تعتد من الطلاق
من حين وقوعه ، ومن الوفاة من حين وقوعها ، وأما لو كان الزوج غائبا فالأشهر
الأظهر أنها تعتد من الطلاق من حينه ، ومن الوفاة من يوم بلوغ الخبر ، وعلى
ذلك تدل الأخبار المتكاثرة .
ومنها بالنسبة إلى الطلاق ما رواه ثقة الاسلام ( 2 ) في الصحيح عن محمد بن مسلم
" قال : قال لي أبو جعفر ( عليهما السلام ) : إذا طلق الرجل وهو غائب فليشهد على ذلك ،
فإذا مضى ثلاثة أقراء من ذلك اليوم فقد انقضت عدتها " .
وعن الحلبي ( 3 ) في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سألته عن
الرجل يطلق امرأته وهو غائب عنها ، من أي يوم تعتد ؟ فقال : إن قامت لها بينة
عدل أنها طلقت في يوم معلوم وتيقنت فلتعتد من يوم طلقت ، وإن لم تحفظ
في أي يوم وفي أي شهر فلتعتد من يوم يبلغها " .
وعن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية ( 4 ) كلهم عن أبي جعفر ( عليه السلام )
في الصحيح أو الحسن " أنه قال في الغائب إذا طلق امرأته فإنها تعتد من اليوم
هامش
( 1 ) تقدم ذلك في المقصد الرابع في أحكام الأولاد من الفصل الخامس فيما يلحق
بالنكاح . ( منه - قدس سره - ) . راجع ص 13 من هذا الجزء .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 111 ح 5 ، الوسائل ج 15 ص 443 ب 26 ح 1 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 110 ح 1 و 2 ، الوسائل ج 15 ص 444 ب 26 ح 2 و 3 .
( 4 ) الكافي ج 6 ص 110 ح 1 و 2 ، الوسائل ج 15 ص 444 ب 26 ح 2 و 3 .