قدم الزوج الأول فطلقها وطلقها الآخر ، قال : فقال إبراهيم النخعي : عليها تعتد
عدتين . فحملها زرارة إلى أبي جعفر ( عليهما السلام ) فقال : عليها عدة واحدة " .
ومن هذين الخبرين يعلم أن الاتحاد مذهب العامة فيجب حمل أخباره على
التقية بلا إشكال . وقد تقدم هذا التحقيق في كتاب النكاح أيضا ونحوه في موضع
آخر بعده أيضا .
هذا فيما لو كان جاهلا ولم تحمل ، وأما لو حملت فيأتي - بناء على وجوب
تعدد العدة وعدم التداخل - التفصيل بأنه إن كان ثمة ما يدل على أنه للأول بأن
وطئت للشبهة بعد الحمل اعتدت للأول أولا بوضعه ، ثم تعتد للثاني بالأقراء ، وإلا
بالأشهر وإن كان الحمل للثاني ويعلم بوضعه لما زاد عن أكثر الحمل من وطئ الأول ( 1 )
ولما بينه وبين الأول من وطئ الثاني اعتدت بوضعه للثاني وأكملت عدة الأول بعد ذلك ،
فإن كانت رجعية كان له الرجوع في زمن الاكمال دون زمان الحمل على الأشهر .
وربما قيل بجواز الرجوع في زمن الحمل أيضا لأنها لم تخرج بعد من عدته
الرجعية ، لكن لا يجوز الوطئ إلى أن تخرج من عدة الشبهة ، ولو فرض انتفاء
الحمل عنهما بأن ولدته لأكثر من عدة الحمل من وطئ الأول ولأقل من ستة أشهر
من وطئ الثاني لم يعتبر زمان الحمل من العدة ، وأكملت الأولى بعد الوضع بالأقراء
أو الأشهر على حسبها ، ثم اعتدت بعدها للأخير كذلك .
ولو احتمل أن يكون منهما كما لو ولدته فيما بين أقل الحمل وأقصاه
بالنسبة إليهما انقضت إحدى العدتين بوضعه على كل حال واعتدت بعد ذلك للآخر ،
ثم إن الحق بالأول استأنفت عدة كاملة للثاني بعد الوضع ، وإن الحق بالثاني أكملت
عدة الأول ، كما لو كان الحمل للثاني ابتداء .
هامش
( 1 ) بأن تضعه لعشرة مثلا من وطئ الأول ، والحال أن أقصى الحمل تسعة أشهر كما
هو الأشهر الأظهر ، فإنه لا يمكن حينئذ الحاق الولد بالأول ، أو تضعه لأقل من ستة أشهر
من وطئ الثاني ، بمعنى أنه إذا اعتبر بوطئ الثاني كان لستة أشهر من وطئه ، وإن اعتبر
بوطئ الأول لأقل من ستة أشهر من وطئه فإنه يجب الحكم به للثاني إذ لا يكون الولد حيا
لأقل من ستة أشهر . ( منه - قدس سره - ) .