أقول : أما عدم صحة العقد عليها في العدة بائنة كانت أو رجعية فهو مما لا
خلاف فيه نصا وفتوى ، علم بالحكم أو لم يعلم ، وقد تقدمت الأخبار المتضافرة
بذلك في كتاب النكاح .
وأما عدم انقطاع عدة الأول فظاهر لعدم القاطع لها ، ومجرد العقد عليها
لا أثر له في ذلك لفساده وكونه في حكم العدم .
وأما أنه إذا وطأها الثاني ودخل بها بعد العقد عالما بالتحريم فالحكم كذلك .
يعني أنه لا عدة ، فعلل بأنه زان ولا حرمة لمائه ، فتكفي بإكمال العدة الأولى
سواء كانت عدة طلاق أم عدة وفاة أم غيرهما ، وهو مبني على ما هو المشهور بينهم ،
بل ربما ادعي عليه الاجماع من أنه لا عدة على الزانية لا من ماء الزاني ولا غيره ،
مع أنا قد قدمنا في غير موضع ( 1 ) ورود الأخبار بالعدة في هذا الموضوع وهو مذهب
ابن الجنيد أيضا ، وحينئذ فالأظهر عدم الاكتفاء بإكمال العدة الأولى كما ذكروه .
وأما أنه لو كان جاهلا ولم تحمل فإنها تتم عدة الأول ثم تستأنف أخرى
للثاني فالوجه في ذلك أن الدخول بها جاهلا يصير النكاح وطئ شبهة ، وهو نكاح
صحيح موجب للعدة .
وأما عدم تداخل العدتين فعلل بأنه الأصل ، وأنهما حقان مقصودان كالدين ،
وأسنده هنا إلى أشهر الروايتين ، وأراد بهما الجنس لتعدد الروايات من الطرفين .
فمما يدل على التعدد كما هو المشهور صحيحة الحلبي أو حسنته ( 2 ) بإبراهيم
هامش
( 1 ) منها ما في هذا الكتاب [ راجع ص 397 من هذا الجزء ] في أول العصل الثالث
في العدد وقبله في كتاب النكاح [ الحدائق ج 23 ص 491 ] في الالحاق المشتمل على جملة
من أحكام الزنا من المقام الثاني في الزنا من المطلب الثالث فيما يحرم بالمصاهرة .
( منه - قدس سره - ) .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 427 ح 4 ، التهذيب ج 7 ص 306 ح 31 ، الوسائل ج 14
ص 346 ب 17 ح 6 .