إذا أسملت بعد ما طلقها فإن عدتها عدة المسلمة ، قلت : فإن مات عنها هي نصرانية
وهو نصراني فأراد رجل من المسلمين أن يتزوجها ؟ قال : لا يتزوجها المسلم حتى
تعتد من النصراني أربعة أشهر وعشرا عدة المسلمة المتوفى عنها زوجها ، قلت
له : كيف جعلت عدتها إذا طلقها عدة الأمة ، وجعلت عدتها إذا مات عنها عدة
الحرة المسلمة ، وأنت تذكر أنهم مماليك الإمام ؟ فقال : ليس عدتها في الطلاق
مثل عدتها إذا توفي عنها زوجها - وزاد في الكافي - ثم قال : إن الأمة والحرة
كلتاهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة ، إلا أن الحرة تحد والأمة لا تحد " .
وعن يعقوب السراج ( 1 ) في الصحيح " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن نصرانية
مات عنها زوجها وهو نصراني ، ما عدتها ؟ قال : عدة الحرة المسلمة أربعة أشهر وعشرا " .
وأنت خبير بأن الروايتين قد اشتركتا في الدلالة على عدة الوفاة ، وأنها
عدة الحرة المسلمة ، وأما عدة الطلاق فلم يتعرض في الرواية الثانية بالمرة .
والرواية الأولى قد دلت صريحا على أنها عدة الأمة ، وهذه الرواية هي
التي نسبها في الشرائع إلى الشذوذ ، مع أنه لا معارض لها إلا عموم الأدلة من
الكتاب والسنة المتضمنة لاعتداد المطلقة بثلاثة قروء ، أعم من أن تكون مسلمة
أو ذمية ، وتخصيص هذه العمومات بالصحيحة المذكورة غير عزيز مثله في الأحكام
كما نبهنا عليه في غير موضع مما تقدم في الكتاب ( 2 ) وقد جروا على هذه القاعدة
في أحكام عديدة ، وحينئذ لم يبق ما يتراءى من ظاهر اتفاقهم على الحكم
المذكور كما عرفت ، وهو مما لا يلتفت إليه في مقابلة الأدلة وطرح الرواية
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 175 ح 3 ، الوسائل ج 15 ص 478 ب 45 ح 2 .
( 2 ) منها في كتاب النكاح في الفصل الأول في العقد في مسألة التمتع بالأمة إذا
كانت لامرأته بدون إذنها [ الحدائق ج 23 ص 277 المسألة الثانية عشر ] ، ونبهنا في كتاب
الوصايا في المطلب الثاني في الموصى [ الحدائق ج 22 ص 407 المقصد الثاني في الموصى ] .
( منه - قدس سره - ) .