عن التي توفي عنها زوجها أتحج ؟ قال : نعم وتخرج وتنتقل من منزل " ورواه في
الفقيه مرسلا مقطوعا .
وما رواه في الكافي ( 1 ) عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سألته
عن المتوفى عنها زوجها أتخرج من بيت زوجها ؟ قال : تخرج من بيت زوجها
وتحج وتنتقل من منزل إلى منزل " .
أقول : والمفهوم من هذه الأخبار أن الحداد هو ترك كل ما يعد زينة في
البدن أو اللباس وإن اختلف ذلك باختلاف العادات في البلدان ، فيحكم على كل
بلد بما هو المعتاد فيها ، فلا يحرم عليها دخول الحمام ولا تنظيف البدن ولا تسريح
الشعر ولا تقليم الأظفار ولا السواك ولا السكنى في المساكن العالية ولا التدثر بالفرش
الفاخرة ، لأن ذلك لا يعد من الزينة عرفا .
وظاهر صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة ورواية أبي العباس جواز الكحل
للضرورة وعدم قصد الزينة به ، وفيها إشارة إلى أن ما كان زينة وألجأت إليه الضرورة
فإنه لا بأس به . ويؤيده ما ورد من أن الضرورات تبيح المحظورات ، وإن لم يرد
بهذا اللفظ ، إلا أن هذا المعنى مستفاد من عدة من الأخبار تقدمت الإشارة إليها
في غير موضع .
وفي المسالك أنه مع الضرورة إلى الاكتحال فتكتحل ليلا وتمسحه نهارا
وفيه أن إطلاق الخبرين المتقدمين تدفعه ، فإنه متى كان الاكتحال لغير الزينة
فلا بأس ببقائه نهارا ، والنفع المترتب عليه لا يختص بالليل وإن كان آكد والاحتياط
يقتضي الوقوف على ما ذكره إذا لم تلجأ الضرورة إليه نهارا .
وأما ما يظهر من موثقة عمار من أنها تختضب وتدهن وتصبغ وتصنع ما شاءت ،
فلا يخلو من مدافعة لما تقدمها من الأخبار ، ومن ثم قال في الوافي ذيل الموثقة
المذكورة : ينبغي حمل هذا الخبر على الشذوذ .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 116 ح 7 ، الوسائل ج 15 ص 459 ب 33 ح 5 .