رجالهن أو إلى العلماء فكأن الخطاب لهم لا للنساء .
أقول : ويؤيد ما ذكروه من رجوع الريبة إلى النساء ما رواه الشيخ ( 1 )
في الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سألت عن قول الله
عز وجل " إن ارتبتم " ما الريبة ؟ فقال : ما زاد على شهر فهو ريبة ، فلتعتد ثلاثة
أشهر ولتترك الحيض ، وما كان في الشهر لم يزد في الحيض على ثلاث حيض فعدتها
ثلاث حيض " .
قال الشيخ ( 2 ) - رحمة الله عليه - : الوجه فيه أنه إن تأخر الدم عن عادتها
أقل من الشهر فليس لريبة الحبل بل ربما كان لعلة ، فلتعتد بالأقراء ، فإن تأخر
الدم شهرا فإنه يجوز أن يكون للحبل فتعتد ثلاثة أشهر ما لم تر فيها دما ، انتهى .
وتوضيحه : أنه لما كان مقتضى الطبيعة والعادة التي جعلها الله في النساء هو
الحيض في كل شهر مرة فلو انقطع عنها ذلك شهرا فصاعدا كان ذلك لريبة فلتعتد
بالشهور ، وإذا مضت لها ثلاثة أشهر بيض ولا تنتظر الحيض التي كانت تعتاده سابقا
إن رأت الدم في الشهر فلا ريبة هنا ، وإن تأخر عن عادتها فلتعتد بالحيض . ومرجع
ذلك إلى ما تقدم من الأخبار الدالة على أن أيهما سبق من الشهور أو الأقراء
اعتدت به ، وقد تقدم في صدر البحث الأول نقلا عن الطبرسي في مجمع البيان معنى
آخر للريبة يرجع إلى تعلقها بالنساء أيضا ، وقد أسنده إلى أئمتنا ( عليهم السلام ) .
وبذلك يظهر لك أن ما ذكره - رحمة الله عليه - من المعنى الذي اعتمد
فيه على تلك الرواية العامية التي نقلها ليس مما يعول عليه ولا يلتفت إليه ، ومع
الاغماض عن ذلك فلا أقل أن يكون ما ذكرناه محتملا في الآية ومساويا لما ذكره
من الاحتمال ، فإنه كاف في دفع تعلقه بالآية والاستناد إليها في الاستدلال . نعم
ربما ظهر ما ذكره من بعض الأخبار الواردة في المقام ، ومنها :
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 118 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 410 ب 4 ح 2 .
( 2 ) الإستبصار ج 3 ص 325 ذيل ح 10 .