قال : ليس عليها ارتياب ، لدن الله تعالى جعل للحبل وقتا فليس بعده ارتياب " .
والخبر كما ترى ظاهر في أن من لم تحض ولا تحيض مثلها فإنها تعتد
ثلاثة أشهر وهو صادق على الصغيرة واليائسة ، ولا وجه للجواب عنها إلا بالحمل
على زيادة " لا " في قوله " التي لا تحيض مثلها " من قلم الشيخ أو النساخ إلا أن في
الخبر إشكالا من وجه آخر ، وهو أن السائل قال : " قلت : فإن ارتابت - يعني بعد
الثلاثة أشهر - قال ( عليه السلام ) : تعتد تسعة أشهر " وحينئذ فمتى حملنا الخبر على
الصغيرة التي لم تبلغ التسع فكيف يمكن فرض الارتياب فيها باحتمال الحبل
وهي لم تبلغ التسع ؟
وبالجملة فالخبر على ظاهره غير مطابق للقواعد الشرعية والضوابط المرعية ،
فلا أوسع من رده إلى قائله ( عليه السلام ) .
ومنها ما رواه في الكافي والتهذيب ( 1 ) عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) " قال في الجارية التي لم تدرك الحيض ، قال : يطلقها زوجها بالشهور ،
وقيل : فإن طلقها تطليقة ثم مضى شهر ثم حاضت في الشهر الثاني ؟ قال : فقال :
إذا حاضت بعدما طلقها بشهر ألقت ذلك الشهر واستأنفت العدة بالحيض ، فإن
مضى لها بعد ما طلقها شهران ثم حاضت في الثالث أتمت عدتها بالشهور ، فإذا
مضى لها ثلاثة أشهر فقد بانت منه ، وهو خاطب من الخطاب ، وهي ترثه ويرثها
ما كانت في العدة " .
وهو ظاهر كما ترى في وجوب العدة بالشهور على الصغيرة التي لم تدرك
الحيض أي لم تبلغ . ويمكن الجواب عنه بحمل قوله " لم تدرك الحيض " أي
لم يقع بها حيض وإن كانت في سن من تحيض ، وباب المجاز واسع .
ولكن يبقى في الخبر أيضا إشكال من وجه آخر ، حيث إنه حكم بأنه إذا
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في الكافي ، التهذيب ج 8 ص 138 ح 81 ، الوسائل ج 15
ص 407 ب 2 ح 7 وفيهما اختلاف يسير .