ما رواه في الكافي والتهذيب ( 1 ) عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير " قال : عدة
التي لم تبلغ المحيض ثلاثة أشهر ، والتي قد قعدت عن المحيض ثلاثة أشهر " .
قال في الكافي - بعد ذكر الروايات التي قدمنا نقلها عنه دالة على القول المشهور - :
وقد روي أن عليهن العدة إذا دخل بهن - ثم أورد هذه الرواية ثم قال : - وكان
ابن سماعة يأخذ بها ، ويقول : إن ذلك في الإماء لا يستبرئن إذا لم يكن بلغن
الحيض ، فأما الحرائر فحكمهن في القرآن ، يقول الله عز وجل " واللائي يئسن
من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن " وكان
معاوية بن حكيم يقول : ليس عليهن عدة ، وما احتج به ابن سماعة فإنما قال الله
عز وجل " إن ارتبتم " وإنما ذلك إذا وقعت الريبة بأن قد يئسن ، فأما إذا جازت
الحد وارتفع الشك أنها قد يئست أو لم تكن الجارية بلغت الحد فليس عليهن
عدة ، انتهى ما ذكره في الكافي .
وكلامه هنا في معنى الريبة يرجع إلى ما قدمنا نقله عن الطبرسي الذي أسنده
إلى الأئمة ( عليهم السلام ) ، وعلى هذا فالمراد باللائي يئسن من المحيض في الآية يعني في
الجملة ، فإن حصل الشك والريبة في تحققه وعدمه فالحكم الاعتداد بالأشهر الثلاثة
وكذا من لم تحض لصغر كان أم لا ، فإن عدتها ثلاثة أشهر .
وبالجملة فإن الآية ظاهرة في تقييد اعتداد اليائسة بالثلاثة الأشهر بالريبة
فلا تثبت بدونها ، والريبة على ما عرفت من الخبر وكلام هذين الفاضلين إنما
ترجع إلى الشك في بلوغ السن الذي يحصل اليأس ، كما هو ظاهر كلام الفاضلين
المذكورين ، أو الريبة في الحمل كما هو ظاهر الخبر ، وعلى كل منهما يسقط
تعلقه بالآية ، وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه .
ثم إنه في الكافي لم يتعرض للجواب عن الخبر المذكور مع رده له ، والمتأخرون
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 85 ح 5 ، التهذيب ج 8 ص 67 ح 142 ، الوسائل ج 15
ص 407 ب 2 ح 6 .