البحث الثالث : قد عرفت أن المرأة إذا كانت في سن من تحيض وهي لا
تحيض فإن عدتها ثلاثة أشهر بلا خلاف ، ولكن الأصحاب قد اختلفوا هنا في
الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين إذا طلقت بعد الدخول بها وإن فعل زوجها محرما ،
وكذا في اليائسة هل عليها عدة أم لا ؟ وكذا في صورة الفسخ ووطئ الشبهة الموجبين
للعدة في غير هذا الموضع .
فالمشهور بين الأصحاب أنه لا عدة عليها ، وبه صرح الشيخان والصدوقان
وسلار وأبو الصلاح وابن البراج وابن حمزة ومن تأخر عنه .
قال السيد المرتضى : الذي أذهب إليه أن على الآيسة - من الحيض والتي
لم تبلغ - العدة على كل حال من غير شرط الذي حكيناه عن بعض أصحابنا - يعني
بذلك أن لا تكون في سن من تحيض - وتبعه في ذلك ابن زهرة ، والمعتمد هو
الدول كما تكاثرت به الأخبار عن الأئمة الأطهار ( عليه السلام ) .
ومنها ما رواه في الكافي ( 1 ) عن عبد الرحمن بن الحجاج " قال : قال أبو عبد الله
( عليه السلام ) : ثلاث يتزوجن على كل حال ، التي لم تحض ومثلها لا تحيض ، قال : قلت :
وما حدها ؟ قال : إذا أتى لها أقل من تسع سنين ، والتي لم تدخل بها ، والتي
قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض ، قال : قلت : وما حدها ؟ قال : إذا كان لها
خمسون سنة " .
وما رواه الشيخ في التهذيب ( 2 ) في الموثق عن عبد الرحمن بن الحجاج " قال :
سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ثلاث يتزوجن على كل حال ، التي قد يئست من
المحيض ومثلها لا تحيض قلت : ومتى تكون كذلك ؟ قال : إذا بلغت ستين سنة فقد يئست
من المحيض ومثلها لا تحيض ، والتي لم تحض ومثلها لا تحيض ، قلت : ومتى تكون
كذلك ؟ قال : ما لم تبلغ تسع سنين ، فإنها لا تحيض ومثلها لا تحيض ، والتي لم يدخل بها " .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 85 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 406 ب 2 ح 4 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 469 ح 89 ، الوسائل ج 15 ص 409 ب 3 ح 5 .