الصحيح أو الحسن عن ابن أبي عمير عمن رواه " قال : إن الرجل إذا تزوج المرأة
متعة كان عليها عدة لغيره ، فإذا أراد هو أن يتزوجها لم يكن عليها منه عدة
يتزوجها إذا شاء " .
وقد وقفت على رسالة في المتعة الظاهر أنها من تصانيف المحقق الفيلسوف
العماد مير محمد باقر الداماد ، وقد جنح فيها إلى القول المشهور ولم يتفطن إلى
ما فيه من القصور فصرح بأن المستمتعة المحتال في سقوط عدتها بذلك النحو لا عدة
عليها لا للعقد الثاني ولا للأول .
وممن أنكر ذلك وصرح ببطلان هذه الحيلة شيخنا البهائي - رحمة الله عليه -
في أجوبة مسائل الشيخ صالح الجزائري حيث قال بعد كلام في المقام : أما لو دخل
بالمتمتع بها ثم أبرأها ثم تمتع بها وأبرأها قبل الدخول فالذي أعتمد عليه أنه
لا تحل لغيره العقد عليها إلا بعد العدة ، ولا فرق بين الابراء والطلاق ، ما يوجد
في كتب الأصحاب من جواز ذلك لانخراطه في سلك المطلقات قبل الدخول لا أعول
عليه ولا أقول به ، وللكلام فيه مجال واسع ليس هذا محله ، والله أعلم ، انتهى .
( ومنها ) ما لو أراد التوصل إلى حل نظر يحرم عليه نظرها ، ولمس من
يحرم عليه لمسها بأن يعقد الرجل بابنه الصغير متعة على امرأة بالغة لأجل أن
يحل للأب نظر تلك المرأة المعقود عليها ولمسها ، أو يعقد الرجل بابنته الصغيرة
على رجل لأجل أن يكون ذلك الرجل محرما لأم البنت وجدتها يحل له نظرهما
ولمسهما ونحو ذلك ، والظاهر عندي صحة ذلك وأنه يترتب على هذا العقد ما
يترتب على عقود النكاح ، المقصود منها النكاح ، وإن لم يكن هذا العقد مقصودا
به النكاح ، وقد عرفت مما قدمنا نقله قريبا عن شيخنا الشهيد الثاني في المسالك
أنه لا يشترط في صحة العقد قصد جميع غاياته المترتبة عليه بل يكفي قصد بعضها ،
على أن ما تمسك به من توهم عدم جواز ذلك من أن العقود تابعة للقصود وقصد
النكاح هنا غير موجود .
الحدائق الناضرة — صفحة 383
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٨٣