يوم واحد بأن يتزوجها أحدهم ويدخل بها ثم يطلقها ، ثم يتزوجها ثانية ويطلقها
من غير دخول ، فإنه يجوز للآخر أن يتزوجها في تلك الحال لسقوط العدة حيث
إنها غير مدخول بها . هكذا ذكر في المفاتيح ثم قال : وهو غلط واضح لأن
العدة الأولى لم تسقط إلا بالنسبة إلى الزوج الأول الذي هو صاحب الفراش حيث
لا يجب الاستبراء من مائه ، وأما بالنسبة إلى غيره فما العلة في سقوطها ، وإنما
الساقط العدة الثانية فقط ليس إلا ، انتهى .
أقول : لا ريب أن ما أورده عليهم ظاهر الورود كما سيظهر لك إن شاء الله
تعالى ، إلا أن كلامه أيضا لا يخلو من سهو وغفلة ، فإنه قد فرض المسألة في نكاح
قوم لامرأة واحدة في يوم ، وهذا لا يتم فيما فصله وأوضحه من أنه يتزوجها أحدهم
ويدخل بها ثم يطلقها . . إلخ ، فإن الطلاق بعد الدخول لا يصح عندنا إلا بعد
الاستبراء بحيضة أو ثلاثة أشهر ، وحينئذ فكيف يمكن ما فرضه من وقوع نكاح
القوم في يوم واحد ، اللهم إلا أن يكون مراده الرد على العامة القائلين بجواز
الطلاق في الطهر الذي واقع فيه من غير حاجة إلى الاستبراء ، وإن كان الظاهر
من كلامه إنما هو الرد على من ذهب من أصحابنا إلى صحة هذه الحيلة .
ثم إن من ذهب من أصحابنا إلى ذلك وجوزه فإنما يفرضه في المتعة حيث
إنها تبين بمجرد انقضاء المدة أو هبتها .
الحدائق الناضرة — صفحة 380
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٨٠