لكن المفهوم من كلام الفضل بن شاذان ( 1 ) وكلام الشيخ المفيد على ما نقله
المرتضى - رحمة الله عليه - في كتاب المجالس الذي جمعه من كلام الشيخ المفيد - رحمة
الله عليه - هو إنكار ذلك وتخصيصه بالعامة ، مع أنهم يلزمهم مثل ذلك متى قالوا
بسقوط العدة في الصورة المذكورة كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى ، وصورة الالزام
الذي ألزم به الفضل بن شاذان من جواز نكاح عشرة لامرأة واحدة في يوم واحد
موضعه طلاق الخلع والطلاق البائن ، حيث إن العامة لا يوجبون الاستبراء ويجوزون
الطلاق في الحيض ، قال الشيخ المفيد - بعد حكاية ما وقع للفضل بن شاذان مع
العامة - ما صورته : والموضع الذي لزمت هذه الشناعة فقهاء العامة دون الشيعة الإمامية أنهم يجيزون الخلع والطلاق والظهار في الحيض وفي الطهر الذي قد
هامش
( 1 ) أقول : صورة ما حكى عن الفضل في الكتاب المذكور قال : قد ألزم الفضل بن
شاذان فقهاء العامة - على قولهم في الطلاق أن يحل للمرأة المسلمة الحرة أن يمكن من
وطئها في اليوم الواحد عشرة أنفس على سبيل النكاح ، وهذا شنيع في الدين ومنكر في الاسلام .
قال الشيخ : ووجه إلزامه لهم ذلك بأن قال : أخبروني عن رجل تزوج امرأة على
الكتاب والسنة وساق إليها مهرها ، أليس قد حل له وطؤها ، فقالوا وقال المسلمون كلاهم :
بلى ، قال : فإن كرهها عقيب الوطئ أليس يحل له خلعها ؟ فما مذهبكم في تلك الحال ؟
قال العامة خاصة : نعم ، قال : فإن خلعها ثم بدا له بعد ساعة في العود إليها أليس له أن
يخطبها لنفسه ؟ قالوا : بلى ، قال لهم : فإن عقد عليها عقد النكاح أليس قد عادت إلى ما كانت عليه
من النكاح وسقطت عنها عدة الخلع ؟ قالوا : بلى ، قال : فإن رجع إلى نيته في فراقها ففارقها
عقيب العقد الثاني من غير أن يدخل بها ثانية أليس قد بانت منه ولا عدة عليها بنص القرآن
من قوله تعالى " ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها " ؟ فقالوا :
نعم ، ولا بد لهم من ذلك مع التمسك بالقرآن ، قال لهم : قد حلت من وقتها للأزواج إذ
ليس عليها عدة بنص القرآن ، قالوا : بلى ، قال : فما تقولون لو صنع بها الثاني كصنع
الأول أليس يكون قد نكحها اثنان في بعض يوم من غير حظر في ذلك على أصولكم في
الأحكام ، فلا بد من أن يقولوا : بلى ، وقال : وكذلك لو نكحها ثالث ورابع إلى أن يتم
عشرة أنفس وأكثر من ذلك إلى آخر النهار أليس يكون جائزا حلالا ؟ وهذه من الشناعة
بمرتبة لا تليق بأهل الاسلام . قال الشيخ : والموضع إلى آخر ما هو مذكور في الأصل ، انتهى .
( منه قدس سره - ) .