درهم ؟ قال : لا بأس ، إن أبي كان أجرأ على أهل المدينة مني ، وكان يقول هذا
فيقولون إنما هذا الفرار ، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ، ولو جاء بألف
درهم لم يعط ألف دينار ، وكان يقول لهم : نعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال "
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة كذلك .
والتقريب فيها أنهم ( عليه السلام ) قد حكموا بصحة بيع هذه الأشياء المذكورة
بأضعاف ثمنها الواقعي توصلا إلى الخروج من الوقوع في الربا ، وأصل البيع غير
مقصود البتة ، ولهذا أنكرته العامة العمياء ، وإنما المقصود ما ذكرناه ، والشارع
قد سوغه وجوزه كما نقله عنه نوابه ( عليه السلام ) وخلفاؤه ( عليه السلام ) ، وبه يظهر أنه لا يشترط
قصد جميع ما يترتب على ذلك العقد .
( ومنها ) الأخبار الدالة على صحة بيع الآبق ( 1 ) مع ضميمة وإن كانت يسيرة
والثمار قبل ظهورها أو بلوغ حد الصلاح مع الضميمة ( 2 ) أيضا ، فلو لم يوجد
الآبق ولم تخرج الثمار أو خرجت وفسدت كان الثمن في مقابلة الضميمة ، مع أن
تلك الأثمان أضعاف ثمن هذه الضميمة واقعا والعقد أولا ، وبالذات لم يتوجه إلى بيع
الضميمة بهذا الثمن الزائد البتة ، وهم ( عليهم السلام ) قد حكموا بصحة البيع فيها بهذا
الثمن ، وإن كان الغرض من ضمها إنما هو التوصل إلى صحة بيع تلك الأشياء .
( ومنها ) الأخبار الدالة على أن العقد المقترن بالشرط الفاسد صحيح وإن
بطل الشرط كما هو أحد القولين في المسألة ، وجمهور الأصحاب وإن كانوا بناء
على هذه القاعدة حكموا ببطلان العقد من أصله ، لأن المقصود بالعقد هو المجموع
وأصل العقد مجردا عن الشرط غير مقصود فيكون باطلا ، لأن العقود تابعة للقصود
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 209 ح 3 ، التهذيب ج 7 ص 69 ح 10 ، الوسائل
ج 2 ص 262 ب 11 ح 1 و 2 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 176 ح 7 ، التهذيب ج 7 ص 84 ح 3 ، الوسائل ج 13
ص 9 ب 3 ح 2 .