وبالجملة فإنه من الظاهر أن المشتري لم يقصد دفع الثمن ، مع أن الثمن
أحد أركان المبيع كما تقدم في كتاب البيع فهو في قوة أنه اشترى بلا ثمن ، ولا
خلاف في بطلانه لما عرفت . وكيف كان فالجزم ببراءة الذمة عندي في هذه الصورة
محل توقف وإشكال .
( ومنها ) ما لو خافت المرأة من تزويج زوجها بامرأة معينة فحملت ولدها
على أن يتزوج بها قبل أبيه ، أو أمة يريد شراءها الأب فاشتراها الابن ، أو حملت
الأم ابنها على الزنا بتلك المرأة التي يريد أبوه تزويجها أو الأمة التي يريد شراءها
بناء على نشر الحرمة بالزنا ، فإنه وإن أثم من حيث حرمة الزنا إلا أن الحيلة
تحصل به .
( ومنها ) ولو كرهت المرأة زوجها وأرادت انفساخ العقد بينهما فارتدت
انفسخ النكاح وبانت منه إن كان قبل الدخول ، ولو كان بعده توقف البينونة على
انقضاء العدة قبل رجوعها ، فإن أخرت إلى انقضائها بانت منه ، فإذا رجعت بعد
ذلك إلى الاسلام قبل وتمت الحيلة ، كذا ذكره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ،
ولا يخلو من إشكال ، فإن مقتضى هذا الكلام أن إظهار الارتداد لم يقع عن تغير
في الاعتقاد للاسلام واعتقاد الكفر ، والكفر الموجب للفسخ إنما مناطه الاعتقاد
لا مجرد الاظهار ، ومجرد الاظهار إنما يوجب الفسق لا الكفر .
وبالجملة فإنه لا يظهر في صحة هذه الحيلة على وجه ينفسخ بها النكاح
إذ مرجعها إلى إظهار الكفر من غير زوال اعتقاد الاسلام وهو غير موجب
للارتداد شرعا .
( ومنها ) ما عدوه في هذا الباب من الحيل المبيحة ( 1 ) لنكاح جماعة امرأة في
هامش
( 1 ) أقول : قال في المختلف [ مختلف الشيعة ص 620 ] : قال الشيخ في الخلاف :
إذا تزوج امرأة ثم خلعها ثم تزوجها وطلقها قبل الدخول بها لا عدة عليها . وقال في المبسوط :
إذا خلعها ثم تزوجها ثم طلقها ثم راجعها ثم خالعها قبل الدخول قال قوم تبنى ، وقال آخرون
تستأنف وهو الصحيح عندنا ، وقال بعضهم لا عدة عليها ها هنا وهو الأقوى عندنا والأول
أحوط . وقال ابن البراج في المهذب : فإن خالعها ثم تزوجها ثم طلقها استأنف أيضا
العدة ولم يجز لها أن تبنى على ما تقدم - ثم قال في المختلف : - والوجه ما قاله الشيخ
في الخلاف لقوله تعالى [ سورة الأحزاب - آية 49 ] " ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن
فما لكم عليهن من عدة تعتدونها " انتهى . ( منه - قدس سره - ) .