وعن محمد بن مسلم ( 1 ) " قال : سئل أبو جعفر ( عليهما السلام ) عن رجل طلق امرأته واحدة ثم راجعها قبل أن تنقضي عدتها ولم يشهد على رجعتها ، قال : هي امرأته ما لم
تنقض عدتها ، وقد كان ينبغي له أن يشهد على رجعتها ، فإن جهل ذلك فليشهد
حين علم ، ولا أرى بالذي صنع بأسا ، وأن كثيرا من الناس لو أرادوا البينة على
نكاحهم اليوم لم يجدوا أحد يثبت على الشهادة على ما كان من أمرهما ، ولا أرى
بالذي صنع بأسا ، وإن يشهد فهو أحسن " .
وفي صحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) " وإنما جعل الشهود لمكان الميراث " إلى غير
ذلك من الأخبار .
وقال الرضا ( عليه السلام ) في كتاب الفقه الرضوي ( 3 ) " فإن أراد مراجعتها راجعها ،
وتجوز المراجعة بغير شهود كما يجوز التزويج ، وإنما تكره المراجعة بغير شهود
من جهة الحدود والمواريث والسلطان " انتهى .
الثالث : لو طلقها طلاقا رجعيا فارتدت ، فهل يصح مراجعتها في حال الردة ؟
المشهور المنع ، فكما أنه لا يصح ابتداء الزوجية فكذا استدامتها ، ويؤيد ذلك
أن الرجوع تمسك بعصم الكوافر المنهي عنه في الآية نهي فساد لقوله " ولا
تمسكوا بعصم الكوافر " ( 4 ) . وعلل أيضا بأن المقصود من الرجعة الاستباحة ،
وهذه الرجعة لا تفيد الإباحة فإنه لا يجوز الاستمتاع بها ولا الخلوة بها ما دامت
مرتدة .
وعلل الجواز بأن الرجعية زوجة ، ويؤيده عدم وجوب الحد بوطئها ، ووقوع
الظهار واللعان والايلاء بها ، وجواز تغسيل الزوج لها وبالعكس فهي بمنزلة الزوجة .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 73 ح 4 و 5 ، الوسائل ج 15 ص 372 و 371 ب 13 ح 6 و 1 وفيهما اختلاف يسير .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 73 ح 4 و 5 ، الوسائل ج 15 ص 372 و 371 ب 13 ح 6 و 1 وفيهما اختلاف يسير .
( 3 ) فقه الرضا ص 242 ، مستدرك الوسائل ج 3 ص 14 ب 11 ح 1 .
( 4 ) سورة الممتحنة - آية 10 .