الجماع ، وكذلك المرأة تلتذ به فيتناوله الخبر .
وفيه : أن ما استند إليه من ظاهر الآية يرده أنهم قد صرحوا في غير
مقام بأن الاطلاق إنما ينصرف إ لي الأفراد الكثيرة المتعارفة دون الأفراد النادرة ،
ولا ريب أن نكاح غير البالغ من أندر الفروض النادرة .
وأما رد الرواية بضعف السند فقد عرفت أنه غير مرضي ولا معتمد ، أم
عندنا فظاهر ، وأما عندهم فلجبرها بشهرة الفتوى بمضمونها ، حتى أن سبطه
الذي هو عمدة المشيدين لهذا الاصطلاح المحدث قد قال بالقول المشهور
واستدل بها .
وأما دعوى دخول المراهق في الحديث النبوي فهو بعيد غاية البعد لما أشرنا
إليه آنفا .
الثاني : أن يطأها المحلل ، فلا يكفي العقد المجرد عن الوطئ ، ولا الخلوة
المضاف إليه . ونقل الاجماع على ذلك من الخاصة والعامة إلا من سعيد بن المسيب ،
حيث اكتف بمجرد العقد عملا بظاهر الآية المتقدمة ، لأن النكاح حقيقة في العقد .
وفيه مضافا إلى الاجماع المذكور أن إطلاق الآية مخصص بأخبار العسيلة ،
ومنها في خصوص ما نحن فيه ، وما رواه في الكافي ( 1 ) عن أبي حاتم عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
" قال : سألته عن الرجل يطلق امرأته الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا
غيره ثم تزوج رجلا لا يدخل بها ، قال : لا حتى يذوق عسيلتها " .
وما رواه في التهذيب ( 2 ) عن زرارة عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) " في الرجل يطلق
امرأته تطليقة ثم يراجعها بعد انقضاء عدتها ، فإذا طلقها الثالثة لم تحل له حتى
تنكح زوجا غيره ، فإذا تزوجها غيره ولم يدخل بها وطلقها أو مات عنها لم تحل
لزوجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها " .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 425 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 366 ب 7 ذيل ح 1 وفيهما اختلاف يسير .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 33 ح 18 ، الوسائل ج 15 ص 352 ب 3 ح 9 .